تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
الأمور كفائيّاً ، لوضوح أنّ أكثر الواجبات الكفائيّة تكون هكذا ، أي لا تتحقّق بفرد واحد من المكلّفين ، بل لابدّ من مساعدة جماعة في امتثاله كما في أغلب الصنائع والحرف بل في تجهيز الجنائز وأمثال ذلك . ومن الواضح أنّ جميع هذه الأمور لو لم تقع المساعدة من بعض لبعض لما أمكن الامتثال فيها ، ولكن ذلك لا يضرّ بالمقصود ، لوضوح أنّ الملاك في تحقّق الامتثال والعصيان هو حصول الغرض وعدمه ، فلو حصل الغرض فقد امتثل من يكفله ويساعده ويستحقّ عليه الثواب ، ولو ترك الواجب استحقّ العقوبة كلّ من استند الترك إليه من المكلّفين ، سواء كان المستند إليه فرداً واحداً أو أفراداً عديدة ، نظير الواجب الكفائي الذي يمكن إتيانه منفرداً من دون مساعدة آخرين ، فهذه الصورة واضحة ولا تكون داخلة تحت ما قاله الخصم ، كما لا يخفى . وأمّا إن كان القسم الثاني مراداً ، فهو الذي ينبغي أن يبحث فيه ، والظاهر أنّه لا يكون داخلًا في الواجب الكفائي ، لا لما ذكره المحقّق المزبور من عدم إمكان الامتثال من دون مساعدة ، بل من جهة أنّ التكليف على الفرض شخصي متوجّه إلى جماعة معيّنة بأشخاصها ، بحيث لو قام به غيرهم لما سقط الواجب عن ذمّتهم ، لعدم حصول ما هو غرضه ، لأنّ المفروض كون الغرض هو رفع الحجر المتحقّق عن تلك الجماعة لا مطلقاً . فحينئذٍ يمكن أن يُقال : بأنّ الواجب حينئذٍ عيني مطلق ، غاية الأمر يكون الواجب لكلّ أحد هو إعداد نفسه لذلك ، وإعمال ما هو وظيفته في تحقّق الغرض . وهذا المتعلّق يكون تحت اختياره من حيث الفعل والترك ، بمعنى قدرته وتمكّنه على الرفع ، فيكون حينئذٍ ممتثلًا ومستحقّاً للثواب لو أصاب الواقع من جهة
لئالي الأصول — صفحة 427 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني