أنّ عمل الغير لا يكون بيده ، فلا معنى لتكليفه بما لا يكون في قدرته وتحت يده .
وأخيراً : ثمّ على مختاره قدس سره قد بيّن صورتين من المسألة ، وهما : صورة توافق الجميع بالإتيان فيثيبون عليه ، وصورة تركهم جميعاً فيعاقبون ، حيث تصحّ هذا التقريب أيضاً لفرض كونه واجباً كفائيّاً عليهم كما عرفت ، لكنّه لم يتعرّض لذكر صورة ثالثة فيها ، وهو ما لو لم يأت بواحد منهم أو الاثنين ، بخلاف الآخرين ، فحينئذٍ بمن يتعلّق الثواب والعقاب ؟ أو لا يكون بشيء منهما مترتّباً لعدم وجود التكليف حينئذٍ ، لعدم تحقّق القدرة لواحد منهم عليه ، مع عدم مساعدتهم جميعاً معاً ، فلا وجه لبقاء الوجوب حينئذٍ حتّى لمن كان حاضراً للامتثال لعدم تحقّق شرطه وهو القدرة ، فلا عقاب في تركه بعدم وجوبه ، كما لا ثواب لهم لعدم تحقّق الامتثال لهم حينئذٍ . فكيف يكون حال مثل هذا الواجب ؟ ولا يخفى أنّ الالتزام بانتفاء كلّ من العقاب والثواب ممّا لا يقبله العقل السليم ، فكيف التوفيق في الاستخلاص عن هذا الإشكال ؟
والتحقيق أن يقال : بأنّ المثال المذكور - وهو الأمر بالجماعة برفع الحجر الثقيل بالمشاركة - يمكن تصويره على ضربين :
تارةً : يكون الخطاب إلى كلّ المكلّفين ، أو الجماعة القادرة على دفعه .
وأخرى : يكون الخطاب متوجّهاً إلى جماعة محدودة كعشرة ، بحيث أنّ مقصود المولى من توجيه التكليف إليهم ، لأجل حصول رفع الحجر بتلك العشرة بالخصوص لا مطلق الحجر ولو بمشاركة جماعة أخرى كما كان المفروض في الأوّل كذلك .
فإن كان القسم الأوّل مراداً ، فلا إشكال في كون الوجوب في مثل هذه
لئالي الأصول — صفحة 426
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٢٦