ولكن يمكن أن يشتبه الأمر في بعض الموارد وذلك فيما لو جهل أنّ الوجوب فيه عيني أو كفائي ، فلا بأس بذكره وبيان ما قيل فيه ، أو يمكن أن نقول نحن فيه ، وهو مثل ما لو أمر المولى لجماعة برفع حجر ثقيل مشتركاً ، بحيث لا يمكن رفعه إلّابتعاونهم جميعاً ، فيأتي البحث عن أنّه هل الوجوب لكلّ واحد منهم متّصف بوصف العيني أو الكفائي من الإطلاق أو التقييد .
أقول : والذي يظهر من بعضٍ كصاحب « عناية الأصول » ما لا يمكن المساعدة عليه ، حيث قال : ( وأمّا إذا أمر الجميع بفعل واحد بنحو الشركة فيه ، بحيث لا يتمكّن منه بعضهم دون بعض إلّاالمجموع من حيث المجموع ، كما إذا أمرهم برفع حجر ثقيل لا يتمكّن من رفعه إلّاالكلّ إذا اجتمعوا ، فهل هو واجب كفائي أو واجب عيني مشروط بمساعدة البقيّة ، أو واجب عيني مطلق غير مشروط بمساعدة البقيّة .
ربما يشكل الأمر على جميع التقادير ، فإنّه إن كان واجباً كفائيّاً بحيث يسقط التكليف بفعل البعض ، فالبعض لا يكاد يتمكّن من امتثاله وحده كي يسقط التكليف بفعله ، وإن كان عينيّاً مشروطاً بمساعدة البقيّة ، فيلزمه أن لا يعاقبوا أصلًا فيما إذا لم يأتوا به جميعاً ، لعدم فعليّة شرط التكليف في حقّ واحد منهم ، مع أنّهم يستحقّون العقاب جميعاً ، وإن كان عينيّاً مطلقاً فيلزمه وجوب الامتثال لكلّ واحد منهم وإن لم يساعده الباقون ، ولو بإعمال قوّته مهما أمكن ، مع أنّ ذلك لغوٌ جدّاً بعد فرض عدم تمكّنه وحده من رفع الحجر الثقيل إلّاباجتماع الكلّ .
والحقّ في دفع الإشكال أن يُقال : إنّه واجب عيني مطلق في لسان الدليل مشروط عقلًا بمساعدة البقيّة ، نظراً إلى عدم حصول الامتثال بفعل أحدهم إن لم
لئالي الأصول — صفحة 424
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٢٤