في الواجب العيني والكفائي
فصل : في الواجب العيني والكفائي
اعلم أنّ الأمر كما يحتاج في تحقّقه بأيّ معنى كان - سواءً الإرادة التشريعيّة ، أو بمعنى الطلب الإنشائي كما هو المشهور ، أو اعتبرناه من أفراد الأمر الاعتباري النفساني المبرز في الخارج بالصيغة أو غيرها ( كما عليه المحقّق الخوئي ) ، أو كانت عبارة عن نفس البعث والتحريك كما عن جماعة ، وهو الحقّ عندنا - فإنّ مثل هذا الأمر كما أنّه بحاجة إلى وجود متعلّق ، كذلك يحتاج في تحقّقه إلى الموضوع والمكلّف ، بلا فرق في هذه الجهة بين الواجبات العينيّة والكفائيّة .
نعم ، يفرّق بينهما ويمتاز عنهما من جهة أنّ المطلوب في الواجبات العينيّة توجّه الطلب إلى كلّ فرد فرد من المكلّفين بالمباشرة ، بحيث لا يسقط التكليف عن المكلّف بإتيان مكلّف آخر ، بل لكلّ مكلّف تكليف مستقلّ وامتثال مخصوص له .
بلا فرق فيه بين أن يكون الفعل في الواقع ملحوظاً بنحو الإطلاق والسريان ، أو بنحو الإطلاق البدلي الذي يعبّر عنه بصرف الوجود ، أو ملحوظاً بنحو الإطلاق والعموم المجموعي ، لوضوح أنّ التكليف في العيني ينحلّ بانحلال أفراد المكلّف ويتعدّد بتعدّدها .
هذا بخلاف الواجبات الكفائيّة ، حيث أنّ المطلوب فيها شيء واحد ، ولا يتعدّد بتعدّد أفراد المكلّف في الخارج ، ولأجل ذلك وقع الكلام في أنّه كيف يمكن