الغرض المترتّب عليه واحداً شخصيّاً ، مع أنّ وحدة الغرض لا يقتضي ذلك التصوير في الواجب الكفائي ، لإمكان حصوله بتصوير آخر ، بأن يجعل التكليف على نحوٍ لو أتى به فرداً واحداً منهم لحصل الغرض وسقط الواجب ، كما سنقرّره إن شاء اللَّه ، فهذا التصوير فاسد جدّاً .
الوجه الثالث : أن يُقال بأنّ التكليف متوجّه إلى عموم المكلّفين على نحو العموم الاستغراقي ، بأن يكون التكليف ثابتاً لكلّ فرد من أفراد المكلّفين وواجباً عليه ، إلّاأنّ وجوبه مشروط بعدم إتيان فرد آخر له ، وإلّا لا يكون واجباً عليه .
فيرد عليه أوّلًا : بأنّ مقتضى ذلك عدم صدق الواجب فيما لو شارك جماعة على إتيان الواجب ، لأنّ شرط الوجوب ترك الآخر وهو غير حاصل ، فعند عدم تحقّق الشرط فليس الواجب حينئذٍ واجباً ، فلا يتحقّق الامتثال لجميعهم ، لأنّ الامتثال متفرّع على الوجوب ، مع اتّفاق الكل على صدق الامتثال للجميع حينئذٍ .
وثانياً : لو كان هذا هو المقصود من الجعل كذلك عدّ الوصول إلى الغرض المطلوب واجداً ، فلا يلزم أن يكون التكليف بنحو العموم الاستغراقي لجميع المكلّفين ، لإمكان حصول الغرض بجعل الواجب على نحو العموم البدلي للمكلّفين مشروطاً بترك الآخر ، فأيّ داع اقتضى جعله بصورة العموم الاستغراقي دون البدلي ؟ !
لا يقال : لعلّه كان من جهة إمكان الإتيان للجميع ، حيث يصحّ مع كون كلّ واحد منهم مكلّفاً دون البدليّة .
لأنّا نقول : هذا متين لو لم يشترط وجوبه بترك الآخرين ، وإلّا لما أمكن شمول التكليف لهم ، لما قد عرفت من عدم حصول شرط الوجوب حينئذٍ .
لئالي الأصول — صفحة 416
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤١٦