ويعقل أن يطلب المولى ويأمر بمطلوب واحد من عدّة أفراد بنحو الجميع ، بحيث يصحّ كلّ واحد منهم مورداً للتكليف في الامتثال والعصيان في صورتي الفعل والترك .
أقول : وما قيل في تصويره ، أو يمكن أن يُقال يكون بوجوه :
الوجه الأوّل : إنّ التكليف متوجّه إلى واحد معيّن عند اللَّه ، ولكنّه يسقط عنه بفعل غيره ، لأنّ المفروض أنّ الغرض واحد ، فإذا حصل في الخارج سقط الأمر لا محالة ، هذا .
وفيه أوّلًا : لا يخلو التعيّن عند اللَّه إمّا أن يكون مع التعيّن عند المكلّفين أو لا :
فإن كان الأوّل مراداً ، فلابدّ أن يكون المتعيّن له واجباً دون غيره .
وإن كان الثاني مراداً ، فليس أحد منهم يعلم التكليف لنفسه بل يحتمل ، والاحتمال فيه مساوٍ للشكّ فيه ، فيوجب جريان البراءة شرعاً وعقلًا في حقّه ، فإذا جرى هذا الأصل لكلّ أحد مستقلّاً ، استلزم ترك الواجب برأسه ، مع أنّ المتّفق عليه عند الكلّ أنّ ترك الجميع مستلزم لصحّة عقوبتهم جميعاً ، كما أنّ امتثال الجميع لا يستلزم استحقاق المثوبة لكلّ أحد ، مع أنّه مسلّم بينهم ، لوضوح أنّ الامتثال لا يتحقّق إلّافيما إذا كان الوجوب والحكم فيه موجوداً ، فإذا فرض أنّ الواجب عليه شخصٌ معيّن عند اللَّه لا جميعهم ، فلا وجه لإعطاء الثواب لغير ما هو المعيّن عند اللَّه ، كما لا يخفى .
وثانياً : لو سلّمنا أنّ الواجب عليه إنّما هو المعيّن عند اللَّه ، فلِمَ كان الآخر مسقطاً للواجب عنه ، ودعوى أنّ الغرض قد حصل بفعل الغير ، فمع حصول الغرض يسقط الواجب ، مدفوعة ، فيفهم منه أنّ الواجب لم يكن لخصوص شخص معيّن ،
لئالي الأصول — صفحة 414
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤١٤