تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
التخييري فيما لا يكون فيه محذوراً آخر غير ما يقتضيه نفس التخيير لذلك . وأمّا الصورة الرابعة : وهي فيما إذا كان كلاهما محصّلًا لغرض مستقلّ ، وكان اجتماعهما غير مبغوض ، ولكنّه غير مرادٍ ، حيث حُكم فيها بجواز إجراء حكم التخيير فيها . وفيه : يمكن أن يرد عليها أيضاً بما قد أورده المحقّق الخميني على الصورة الأولى ، من أنّه إلزام بما لا يلزم ، لأنّه إذا فرض كون الأقلّ محصّلًا للغرض ، وكان مطلوب المولى غرضاً واحداً ، فإيجاب الأكثر الذي كان محصّلًا للأقلّ في ضمنه الذي اخذ بنحو ماهيّة اللّا بشرط في الأكثر ، يكون من قبيل إلزام ما لا يلزم . فربّما كان إيجاب إيجاد الأقلّ فقط حينئذٍ أولى من الحكم بالتخيير بينه وبين الأكثر الذي يوجد فيه غرضين وكان أحدهما زائداً ، فكما أنّه لا يكون عند العقلاء قبيحاً لأنّه يختار المولى ما يشاء من أحد الغرضين ، بل قد يثيب عبده بالنسبة إلى الغرض الحاصل من الأكثر . هكذا فيما إذا كان كلّ واحد منهما محصّلًا لغرض واحد . أقول : لكن العمدة في الإشكال ما يرد على الصورة الأولى ، ولعلّها كان مقصود المحقّق المذكور ، وإن كان كلامه وعبارته لا يخلو عن مسامحة ، كما سنشير إليه إن شاء اللَّه ، وهو أنّه كيف يمكن تصوير كون كلّ واحد من الأقلّ والأكثر محصّلًا لغرض واحد ، مع كون الأقلّ مفروضاً بصورة الماهيّة اللّا بشرطيّة ، إذ لا يصل الدور في تحصيل الغرض إلى الأكثر أبداً ، بل يكون الأقلّ فقط محصّلًا للغرض دائماً ، وعليه فدعواه : ( إن كان هنا غرضٌ واحد يحصل بكلّ واحد ) لا يخلو عن مسامحة ، كما هو أوضح من أن يخفى .