من دون تأويل وخلاف لظاهر الدليل . وفي آخر لابدّ أن يرجع إليه لكن من خلال الاستعانة بواسطة تأويل فيه ، لإفهام ذلك بأداة تفيد للتخيير .
وحيث كان لفظ أحدهما مشيراً أو حاكياً عن أحد المصداقين الحقيقي ، وكان الانطباق عن قبيل انطباق العرضي ، صحّ أن يقع واسطة في الهيئات ، فلا يلزم حينئذٍ شيء من المحاذير التي ذكروها فيما اخترناه ، فالأمر على كلّ تقدير - أي سواء كان نفسيّاً أو تخييريّاً ، وفي التخييري سواءً كان بصورة التخيير في اللّفظ أو في العنوان - يعدّ متعلّقاً بالعنوان القابل للانطباق على الأفراد لا أن يكون متعلّقاً بنفس الفرد خارجاً ، وإن كان يوهم ذلك ظاهر اللّفظ والعبارة .
وثانياً : ظهر ممّا ذكرناه أنّ التخيير في الواجبات التخييريّة بكلا قسميها يكون تخييراً شرعيّاً ، بأن يكون الأمر الشرعي بواسطة انطباق العنوان على الخارج متعلّقاً بالفرد بمعنى ، وإن لم يكن متعلّقاً له بمعنى آخر ، فلا يكون حينئذٍ تخييراً عقليّاً ، بلا فرق فيما ذكرنا بين كون الغرض المتعلّق بهما واحداً أو متعدّداً ، لما سبق وأن ذكرنا عدم ارتباط بحث المقام بالغرض أصلًا فلا نعيد ، واللَّه هو العالم بالحقائق .
وأمّا الكلام في المقام الثاني : وهو بيان التخيير بين الأقلّ والأكثر كالتخيير في تسبيحات الصلاة بين الواحدة والثلاث في التدريجيّات ، أو التخيير في مسح الرأس بإصبع واحد أو ثلاثة أصابع في الدفعيّات ، وهكذا في رسم الخطّ بين القصير والطويل فيما إذا كان دفعيّاً ، حيث أنّ عليه أن يرسم الخطّ المذكور دفعةً واحدة ، فيأتي البحث عن إمكان تصوير التخيير وعدمه ، لأنّه من الواضح أنّه من خلال وجود الأقلّ يحصل الغرض فيسقط الواجب ، وإلّا لزم أحد المحذورين :
لئالي الأصول — صفحة 404
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٠٤