تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
لأنّه لم يبلغ الوجوب فيه إلى حدّه أبداً ، فصدور مثل هذا الوجوب عن الحكيم لما لا يتحقّق في الوجود أصلًا محالٌ كما لا يخفى . هذا في التدريجيّات غير القصديّة . وأمّا إن كان الواجب من التدريجيّات القصديّة ، والغرض الذي يحصل بالأقلّ وإن كان يسقط به الواجب في حال تفرّده ، إلّاأنّه يمكن أن يفرض بصورةٍ كان الإتيان بالأكثر أيضاً بعد الأقلّ مسقطاً له دون الأقلّ الموجود في ضمنه ، وهو أن يجعل الامتياز في وجه السقوط والتشخّص به من الأقلّ أو الأكثر بالقصد للمكلّف في مقام الإتيان ، إذا كان قصديّاً ، أي يجوز للمكلّف في حال الإتيان بالتسبيحة أن يقصد تحقّق الواجب بالواحدة فقط ، فهو المحصّل له حينئذٍ دون الأكثر ، كما له أن يقصد تحقّق الواجب بالثلاث ، فهي المحصّل له حينئذٍ دون الأقلّ في ضمنه ، فيصحّ الحكم بالتخيير في الأقلّ والأكثر في التدريجيّات ، إذا كان العمل من الأمور القصديّة لا غيرها من الأمور الحقيقيّة ، حيث أنّ القصد غير دخيل فيها ، فإذا تحقّق به الأقلّ لا يبقى مورد حينئذٍ للأكثر كما قرّر ، فلا نعيد . أقول : الإنصاف رجوع هذا القسم من الأقلّ والأكثر إلى المتباينين ، لأنّ القصد حينئذٍ يحدّد كلّ واحد منهما ويجعله منحازاً عن الآخر ، فإذا قصد الأقلّ فالمحصّل حينئذٍ لا يكون إلّاالأقلّ بشرط عدم انضمام الزائد ، بحيث لو انضمّ إليه في هذا الفرض لما كان الغرض محصّلًا . كما أنّ الأكثر إذا قصد لا يكون الأقلّ حينئذٍ محصّلًا أصلًا ، لعدم كونه مأخوذاً لا بشرط ، بل يعدّ الأقلّ في هذا الفرض مأخوذاً بشرط الانضمام بواسطة قصده نفي الحقيقة حيث يرجع التخيير فيه إلى التخيير بين الأقلّ والأكثر