يترتّب الغرض على الأقلّ في ضمن الأكثر ، وإنّما يترتّب عليه بشرط عدم الانضمام ، ومعه كان مترتّباً على الأكثر بالتمام ) فيصبح الفردين من طرفي التخيير متباينين لا من مصاديق الأقلّ والأكثر المفروض في الظهور ، لأنّ النسبة بين الماهيّة بشرط لا والماهيّة بشرط شيء هو التباين والتضادّ دون الأقلّ والأكثر .
وأمّا إذا فرض وجود الأقلّ بصورة الماهيّة اللّا بشرط ، فلا محالة يتحقّق الواجب بوجوده حينئذٍ ، سواءً كان قد وجد في ضمن الأكثر أو بحدّه فقط ، وقيل إنّ هذا هو مقصود القوم في المبحث لا القسم الأوّل ، لأنّه تخيير صوري لا واقعي ، بخلاف الأوّل حيث إنّه عكس ذلك لأنّه تخيير واقعي ، والأقلّ والأكثر صوري ظاهري ، إذ في الحقيقة يكونان متباينين .
وبالجملة : فما أجاب به عنه لا يُسمن ولا يُغني عن جوع ، بل يكون خروجاً عن فرض البحث .
والذي ينبغي أن يُقال هنا : هو أنّ الفردين وهما الأقلّ والأكثر إن كانا من التدريجيّات كالتخيير في التسبيحة بواحدة أو ثلاث ، فلا إشكال في عدم معقوليّة التخيير فيها ، لأنّ وجود الأقلّ دائماً يعدّ مقدّماً وسابقاً على وجود الأكثر ، والمفروض أنّ وجوده محصّل للغرض ومُسقِط للواجب ، فلا يبقى بعده غرض حتّى يجب تحصيله . وبالتالي فمجرّد كون الغرض الحاصل من الأكثر يباين الغرض الحاصل من الأقلّ لا يرفع الإشكال ، لأنّ الغرض الآخر الحاصل من الأكثر ، بعد فرض حصول الغرض المحصَّل ( بالفتح ) من الأقلّ لا يخلو حاله :
إن كان واجب التحصيل ، فيخرج الواجب عن كونه واجباً تخييريّاً .
وإن لم يكن بعد ذلك واجباً ، فوجوده وعدمه على حدٍّ سواء ويكون لغواً ،
لئالي الأصول — صفحة 406
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٠٦