إمّا أن لا يكون المأتي به مصداقاً للواجب ، وهو خلف ، لأنّه فرد منه قطعاً على الفرض .
أو يكون طلباً للحاصل ، وهو مُحال أيضاً ؛ لأنّ الواجب قد حصل وسقط بالأقلّ ، فلا يبقى غرض للآمر ليجب تحصيله بعد ذلك ، ولذلك قيل باستحالة التخيير بينهما .
وقد أجاب عن ذلك صاحب « الكفاية » قدس سره بقوله : ( لكنّه ليس كذلك ، فإنّه إذا فرض أنّ المحصِّل للغرض فيما إذا وجد الأكثر هو الأكثر لا الأقلّ الذي في ضمنه ، بمعنى أن يكون لجميع أجزائه حينئذٍ دخل في حصوله ، وإن كان الأقلّ لو لم يكن في ضمنه ، كان وافياً به أيضاً ، فلا محيص عن التخيير بينهما ، إذ تخصيص الأقلّ بالوجوب حينئذٍ كان بلا مخصّص ، فإنّ الأكثر بحدّه يكون مثله على الفرض ، مثل أن يكون الغرض الحاصل من رسم الخطّ ترتّباً على الطوعي إذا رسم بما له من الحدّ لا على القصير في ضمنه ، ومعه كيف يجوز تخصيصه بما لا يعمّه ؟ ومن الواضح كون هذا الفرض بمكان من الإمكان . . ) إلى آخر كلامه « 1 » .
أقول : ولا يخفى ما في كلامه ، حيث وافق من خلال هذا التقرير عدم معقوليّة الواجب التخييري بين الأقلّ والأكثر ، لأنّه قد فرض حال الأقلّ والأكثر بصورة الماهيّة بشرط لا ، والآخر الماهيّة بشرط شيء ، وهذا هو المستفاد من تصريحه هنا حيث يقول : ( إنّ المحصّل للغرض فيما إذا وجد الأكثر هو الأكثر لا الأقلّ في ضمنه ) ، كما صرّح بعد ذلك حين ردّه على الإشكال - في قلت - بقوله : ( لا يكاد
هامش
( 1 ) الكفاية : 1 / 227 .