جعله مشيراً إلى الخارج بلحاظ قابليّته للانطباق على كلّ واحدٍ منهما ولو انطباقاً عرضيّاً ، فيشابه ذلك قوله : ( جئني بمَن كان على رأسه قلنسوة حمراء ) مثلًا حيث يكون الانطباق لكلّ من كان متلبّساً بذلك عرضيّاً لا ذاتيّاً ، هكذا الحال في المقام ، ومثل هذا العنوان كما يمكن تعلّق الصفات الحقيقيّة به كالعلم مثلًا - نظير تعلّق العلم الإجمالي بنجاسة أحد الإنائين ، وجواز الصلاة خلف أحد الإمامين - كذلك يصحّ تعلّق الإرادة التشريعيّة والآمريّة بأحدهما القابل للانطباق على كلّ واحد منهما ، وفي مثل هذا القسم لا يكون مخالفاً لظاهر الدليل ، بل له كمال الملائمة لأنّ نفس العنوان مأخوذ في موضوع الدليل .
ويكفي في صحّة هذا القسم وجود ذلك في الاعتبارات العقلائيّة ، مثل ما لو اشترى أحد الشيئين المعلومين من حيث جميع الخصوصيّات ، أو باع كذلك ، فإنّ العقلاء يرتّبون عليه الصحّة ، بل وهكذا وقع مثله في الشرع في باب الوصيّة كما لو أوصى بملكيّة أحد المالين لزيد مثلًا ، فقد حكم الشرع بنفوذها وصحّتها ، وصحيح ونظائرها في الشرعيّات والعرفيّات كثيرة فلا نحتاج إلى مزيد بيان .
وأخرى : ما لو كان متعلّق الأمر والحكم الأفراد الخارجيّة ظاهراً ، بالإشارة إلى خصوصيّاتها ، مثل أن يُقال : ( جئني بزيدٍ أو عمروٍ ) ، أو يقول : ( صلِّ في الأماكن الأربعة بالقصر أو التمام ) ، أو مثل ما ورد في القرآن الكريم في حكم كفّارة اليمين بقوله تعالى : « لَايُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ » « 1 » الآية ، ونظائر ذلك حيث يستفاد منه مفهوم التخيير من استعمال
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 89 .