تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
وثانياً : أنّ الكلام في الواجب التخييري لا يمكن أن يكون مرتبطاً بحال الأغراض ، لأنّها مرتبطة بنفس الأمر والواقع ، مع أنّ البحث في الواجب التخييري كان في مرحلة الإثبات والاستظهار من حيث الدلالة ، وليس لنا كاشف عن إثبات كيفيّة الغرض والملاك ، حتّى يوجب الاستعانة بهذا التفصيل . وثالثاً : إنّه لو سلّمنا وجود تعدّد الغرض ، وكون كلّ واحد منهما محصّلًا له ، وسلّمنا عدم إمكان الجمع بينهما لأجل وجود المضادّة بين الغرضين . ولكن هذا لا يوجب إلّاكون الثواب واحداً مترتّباً على إتيان أحدهما ، كما أنّ ذلك يوجب عدم استحقاق العقوبة في ترك واحد منهما عند الإتيان بالآخر . وأمّا هذا فهو لا يوجب عدم إمكان القول بتعدّد العقاب ، فيما لو ترك كلّ واحد منهما - الذي كان بحسب الفرض واجباً ومحصّلًا للغرض - فيستلزم على مبناه استحقاق عقوبتين في صورة تركهما ، مع أنّك قد عرفت منّا كراراً بأنّ الالتزام بالتعدّد في العقوبة يعدّ مخالفاً للسيرة والإجماع ، بل وخلاف ظاهر الأدلّة أيضاً ، فما اختاره قدس سره بعيدٌ عن الصواب جدّاً . فالتحقيق الحريّ للتصديق هو أن يُقال : إنّ الموضوعات المأخوذة في الأوامر التخييريّة تكون على ضربين : تارةً : يجعل المولى أمره متعلّقاً على نفس أحدهما ، أي يتّخذه في متعلّق أمره ، بأن يقول : ( جئني بأحدهما ) ، المشير إلى الشيئين الموجودين في الخارج ، أو يقول : ( صلِّ خلف أحدهما ) ويقصد بذلك زيد أو عمرو . ففي مثل هذا القسم لا إشكال في كون معقد الأمر ليس الأفراد الخارجيّة ، بل الموضوع هو العنوان المنتزع عنهما المسمّى والمتّخذ بعنوان ( أحدهما ) الذي
لئالي الأصول — صفحة 401 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني