وإن كان الثاني مراداً : فإنّ مرجعه إلى كون متعلّق الوجوب هو عنوان أحدهما ، وقد عرفت أنّه مخالف لظاهر الأدلّة من كون الوجوب متعلّقاً بالأفراد الخارجيّة دون العناوين ، وإلّا كان هذا أحسن الوجوه بلا لزوم تفصيل بين وحدة الغرض وتعدّده .
هذا كلّه بالنظر إلى كلامه الأوّل من وحدة الغرض .
وأمّا ما يرد عليه بالنسبة ما التزم به في صورة تعدّد الغرض ، بأن يكون كلّ واحد منهما محصّلًا للغرض مع وجود التضادّ بين الغرضين ، بحيث لا يقدر على الجمع بينهما لأجله فيكون التخيير شرعيّاً .
فيرد عليه أوّلًا : بعدم كليّة ذلك في جميع الموارد ، إذ قد يكون الواجب التخييري من غير هذا القبيل ، كما لو كان كلّ واحد من الفردين محصّلًا للغرض ، إلّا أنّه لا تنافي بينهما من حيث الغرضيّة ، فيمكن الجمع بينهما خارجاً حيث يبقى السؤال حينئذٍ عن المحقّق قدس سره بأنّ أيّهما يكون واجباً ؟ فإن أجاب بأنّ أحدهما المعيّن هو الواجب ، لزم الترجيح بلا مرجّح ، وإن اعتبر الواجب كلاهما لزم خروجه عن الواجب التخييري ، لأنّ ما فيه الغرض الملزِم لابدّ أن يكون واجباً تعيينيّاً لا تخييريّاً .
وإن كان أحدهما لا بعينه واجباً - فهو مضافاً إلى أنّه قدس سره أنكره صريحاً في ذيل كلامه بقوله : ( فلا وجه في مثله للقول بكون الواجب هو أحدهما لا بعينه مصداقاً ولا مفهوماً كما هو واضح ) - فإنّه يرد عليه ما ذكرناه سابقاً من أنّ المراد لا يخلو إمّا أنّه المصداق أو المفهوم ، والأوّل غير محقّق في الخارج ، والثاني قد عرفت صحّته وحسنه ، إلّاأنّه مخالف لظاهر الأدلّة .
لئالي الأصول — صفحة 400
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٠٠