تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
فالحرارة ليست واحدة من جميع الجهات ، بل هي ذات مراتب ، وكلّ مرتبة مستندة إلى علّته المربوطة به ، كما لا يخفى . إذا عرفت هذه المقدّمة فنقول : إنّ المتحقّق في المقام هو أنّ الغرض المترتّب على الواجب التخييري الموجب لإثبات الوجوب ، ليس من قبيل الواحد الشخصي حتّى يستحيل صدور الكثير منه أو بالعكس ، بل هو واحدٌ نوعي ، وجامع انتزاعي للفعلين أو الأفعال ، لا جامع ماهوي بينهما أو بينها ، فلا مانع أن يتحقّق الوجوب متعدّداً لكلّ واحد من الفردين ، مع كون الغرض في كلّ واحد منهما واحداً ، لأنّ أثر الانطباق عليه كونه فرداً منه ، وليس الجامع ذاتيّاً حتّى لا يمكن انطباقه على المتعدّد . ولذلك نعتقد أنّ استعانة صاحب « الكفاية » بهذه القاعدة في المقام لا يخلو عن وهن ، كما اعترض عليه كثير من متأخّري المحقّقين . وثالثاً : إنّ الجامع الذي فرضه المحقّق الخراساني قدس سره هنا لا يخلو : إمّا المراد منه هو الجامع الذاتي نظير جامعيّة الإنسان لأفراده ، أو الجامع المفهومي والانتزاعي . فإن كان الأوّل مقصوداً ورد عليه : بأنّه إنّما يمكن فيما إذا كان الأفراد أو الفردين من مقولة واحدة وطبيعة فاردة . وأمّا إذا اختلفت كما هو الأكثر في الواجبات التخييريّة كخصال كفّارة إفطار الصوم ، حيث أنّ كلّ واحد من الإطعام والصيام والعتق من مقولات متباينة ، فكيف يمكن فرض جامع حقيقي ذاتي بين مثل هذه الأفراد ، بل ربما يكون أحدهما من الأمر الوجودي والآخر عدمي ، ونظائر ذلك في الشرع والعرف كثيرة ، فإحالة أمثال ذلك إلى وجود جامع ذاتي للأفراد ، حتّى يكون هو المحصّل للغرض مشكل جدّاً .
لئالي الأصول — صفحة 399 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني