على ألسن أهل المعقول بأنّ ( الشيء ما لم يجب لم يتشخّص ) أي ما لم يجب وجوده بواسطة وجود علّته لم يتشخّص في مرتبة وجوده في مرتبة معلوليّته .
فعلى هذا الأساس لا يمكن أن يوجد المعلول مع كونه واحداً شخصيّاً في مرتبةٍ ذات علّتين مستقلّتين ، إذا فرض كون ذات العلّتين متباينتين ، لأنّ وجود كلّ علّة في مرتبتها ، يباين مع وجود علّة ومرتبة أخرى منها ، فكيف يمكن تحقّق المعلول الشخص الواحد في مرتبة علّتين ، فإنّه محال قطعاً .
فهكذا يكون في فرض عكسه ، كما لو كان المعلولين موجودين في مرتبة علّة واحدة شخصيّة ، فإنّه لا يلزم أن تكون في ذات علّة واحدة جهتان متباينتان المتحقّقتان من المعلولين ، ويستحيل أن تكون ذات وجود علّة واحدة متعيّنة بوجودين المتباينين الموجودين في المعلولين .
وهذا صحيح واضح في الواحد الشخصي كما عرفت في طرفي المسألة ولا كلام فيه ، بخلاف الواحد النوعي أو الجنسي ، إذ لا مانع من صدور الكثير عن الواحد بالنوع ، لأنّ مردّه بحسب التحليل والواقع إلى صدور كلّ معلول شخصي عن فرد منه ، وإسناد صدوره إلى الجامع باعتبار ذلك ، وهو جائزٌ كما هو واضح .
كما أنّه لا مانع عن صدور الواحد النوعي عن الكثير ، فإنّه خارج عن تلك القاعدة ، إذ نتيجته استناد كلّ فرد منه على علّته ، مثل وجود الواحد النوعي كالحرارة مثلًا حيث يستند تارةً إلى الشمس وأخرى إلى النار وإلى الغضب مرّة ثالثة وإلى الحركة مرّة رابعة ، فإذا اجتمعت هذه العلل والأسباب أصبح المجموع مؤثّراً ، إلّاأنّ حرارة الماء لو استندت إلى كلّ واحد منهما بمرتبة ضعيفة ، فإذا اجتمعت صارت مرتبة شديدة ، فالحرارة حينئذٍ تنحلّ إلى مراتب متعدّدة ،
لئالي الأصول — صفحة 398
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٩٨