كما أنّ مختار صاحب « الكفاية » من التفصيل بين ما يكون كلّ واحد منهما محصّلًا لغرض واحد ، فكان الجامع هو الواجب تعيّناً ، فيكون التخيير في الأفراد عقليّاً ، لأنّ الواحد لا يصدر عنه إلّاالواحد ، من جهة لزوم السنخيّة بين العلّة والمعلول ، فإذا صار الغرض واحداً وهو الجامع بينهما استلزم أن يكون الواجب واحداً ، بخلاف ما لو كان كلّ واحد منهما محصّلًا للغرض ، فحينئذٍ يكون كلّ واحد منهما واجباً تخييراً شرعيّاً ، بمعنى عدم جواز تركه إلّاإلى الآخر ، وترتّب الثواب على فعل الواحد منهما ، والعقاب على تركهما .
ليس بوجيه ، لأنّه يرد عليه :
أوّلًا : بأنّه مخالف لظاهر الأدلّة ، إذ لسانها في الواجب التخييري يكون على نسق واحد ، فالقول بالتفصيل خارج عن ظاهرها .
وثانياً : أنّ قاعدة الواحد لا يصدر عنه إلّاالواحد مرتبطة بالواحد الشخصي الذي يكون علّةً في إيجاد المعلول الطبيعي ، دون الواحد النوعي والجنسي ، وهكذا قاعدة عدم صدور الكثير عن الواحد .
توضيح ذلك : ورد في كتب المتأخّرين مثل « نهاية الدراية » و « تهذيب الأصول » و « المحاضرات » وغيرها شرح وبيان لهذه القاعدة ، فلا بأس بالإشارة إليها ليتّضح عدم صحّة الاستناد إلى هذه القاعدة في أمثال هذه الموارد ، فنقول ومن اللَّه التوفيق ، وعليه التكلان :
إنّ كلّ معلول طبيعي متعيّن في مرتبة علّته ، أي له وجودان : وجود سابق وهو وجوده بمرتبة في ذات علّته المسمّى بمرتبة الوجوب ، ووجود آخر له بوجوده الخاصّ اللّاحق المسمّى بمرتبة وجود التشخّص ، وهذا هو الذي اشتهر
لئالي الأصول — صفحة 397
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٩٧