فيرد عليه أوّلًا : كونه خلاف ظاهر الأدلّة ، من حيث دلالتها على كون الوجوب متعلّقاً بالفعلين تخييراً ، إذ لا تعيّن لما يختاره في الواقع حتّى يكون هو الواجب .
ثانياً : يلزم اختلاف الواجب بحسب اختلاف اختيار المكلّفين ، بأن يكون الواجب في أحدهم هو القصر مثلًا لأنّه يختاره ، وفي الآخر التمام أو هو مختاره ، كما أنّه يختلف أيضاً في مكلّف واحد من حيث زمان الاختيار إذا صار الاختيار متفاوتاً ، ممّا يقتضي أن يصبح الواجب تارةً القصر وأخرى التمام ، والالتزام بذلك مشكل جدّاً .
وثالثاً : أنّه يلزم أن لا يكون الواجب متروكاً لو ترك كلّ واحد منهما ، لأنّ مع إعراضه عن أحدهما وتركه له لا يكون حينئذٍ واجباً في البين ، لأنّ المفروض كون الوجوب مشروطاً بالاختيار ، فقبله ليس بواجب حتّى يتركه ، فلا يستحقّ عقوبة أصلًا .
اللَّهُمَّ إلّاأن يقال : إنّ الواجب هو المختار المعلوم عند اللَّه .
فيرد عليه : أنّه غير معلوم لنا .
ورابعاً : أنّه لو كان كلّ واحد منهما محصِّلًا للغرض ، فلِمَ انحصر الواجب فيما يختاره دون الآخر ، وإن لم يكن محصِّلًا للغرض إلّاواحداً فأيّهما هو ، وهو غير معلوم ، لأنّ ما يختاره فيما بعد لا تعيّن له في الخارج ، فلا وجه لجعل المختار هو الواجب .
ولعلّه لكثرة ورود الإشكال عليه قد تبرّء كلّ من الأشاعرة والمعتزلة عنه ، ففساده أوضح من أن يخفى .
لئالي الأصول — صفحة 396
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٩٦