تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
الواجب التخييري . ولذلك التجأ كلّ من العلماء فراراً عن هذا المحذور إلى بيان ما يصحّ كونه متعلّقاً للإرادة التشريعيّة ، ومن هنا ظهرت المسالك والمذاهب والأقوال . فنشير أوّلًا إلى الأقوال ، وما يترتّب عليها من الثمرات ، ثمّ نختار ما هو الحقّ عندنا ، إن شاء اللَّه تعالى . القول الأوّل : هو أنّ الواجب كلّ واحد منهما على التخيير ، بمعنى عدم جواز تركه إلّاإلى بدل ، وهذا هو القول الذي نسبه صاحب الفصول إلى أصحابنا رضوان اللَّه تعالى عليهم ، بل هو مختار صاحب « الكفاية » لكن مع زيادة يجعله قولًا آخر وهو : القول الثاني : هو التخيير على تقدير كون كلّ واحد من الفردين مشتملًا على الغرض والمصلحة ، ليصبح التخيير حينئذٍ شرعيّاً ، وإلّا كان الواجب هو الجامع بينهما المشتمل على الغرض والمصلحة ليكون التخيير عقليّاً . القول الثالث : وهو أن يكون الواجب أحدهما لا بعينه ، وهذا القول نسبه صاحب الفصول إلى الأشاعرة ، غير أنّ مرادهم مردّد بأنّهم أرادوا بأنّ الواجب هو مفهوم أحدهما أو مصداقه ، وإن كان الظاهر من العضدي هو نسبة الأوّل إليهم . أُورد على القول الأوّل : بأنّ لازمه ترتّب العقوبتين على تركهما ، لأنّ القيد المأخوذ في كلّ واحد من الفردين وهو الترك لا إلى بدل ، صادقٌ ومتحقّق في كلّ منهما مع تركهما ، فترك الواجبين يوجب استحقاق عقوبتين ، مع أنّ العقوبة في الواجب التخييري ليست إلّاواحدةً . كما يرد هذا الإشكال على القول بالواجب المشروط الذي قال به صاحب