هذا التقدير لا يبقى شكّ في المسألة ، وتكون الإرادة بنفسها باقية ، فلا حاجة حينئذٍ إلى الاستصحاب ، لعدم وجود شكّ بعد اليقين بوجود المتيقّن كما هو المستفاد من كلامه .
وإن أريد بأنّ أصل الإرادة أيضاً مشكوكة ، لاحتمال أن يكون معنى نسخ الوجوب رفع أصل الإرادة حتّى وإن التزمنا بصحّة قوله : بأنّ مجرّد رفع الوجوب لا يدلّ على ارتفاع الإرادة ، وإذا ثبتت الإرادة ثبت الاستحباب ، إلّاأنّه قد عرفت منّا آنفاً بأنّ الإرادة من الصفات النفسانيّة القائمة بالنفس ، ولابدّ من وجودها بأيّ وضع كانت من مبادئ مستقلّة ، سواء كانت الإرادة شديدة أو غيرها ، وكذلك الكراهة ، وليست الحتميّة وغيرها من قبيل العوارض المستقلّة من حيث الوجود المنحازة من نفس الإرادة حتّى يصحّ جعل الإرادة الكلّية معقداً للاستصحاب ، نثبت من خلاله فرداً آخر منها وهو الاستحباب ، بل هو بنفسه يحتاج إلى مبادئ مستقلّة وإرادة خاصّة به .
وثانياً : إنّ استصحاب أصل الإرادة إن أريد به إثبات الاستحباب الذي يعدّ قسيماً للوجوب عُدّ ذلك من الأصول المثبتة ، وإن أريد إثبات أصل الجواز الكلّي بوجود الإرادة ، فهو مخالف لظاهر قوله : ( وإذا ثبتت الإرادة المذكورة ثبت الاستحباب ) .
وخلاصة الكلام : ظهر من جميع ما ذكرنا ، عدم إمكان إثبات الجواز في حكم من الأحكام عن طريق الاستصحاب مطلقاً ، لما قد عرفت من الإشكالات الواردة عليه ، واللَّه العالم .
* * *
لئالي الأصول — صفحة 391
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٩١