في الواجب التخييري
فصل : في بيان تصوير الواجب التخييري
لا إشكال ولا خلاف في وجود الواجب التخييري في الشرع والعرف ، كما في بعض الكفّارات ومنها ما ورد ذكرها في الآية الشريفة في قضيّة إفطار الصائم عمداً من لزوم إطعام ستّين مسكيناً أو صيام ستّين يوماً أو عتق رقبة ، بل وغيرها من الكفّارات ككفّارة القتل واليمين حيث وردت في الأدلّة بأنّ على ذمّته للتكفير عمّا ارتكب أحد الأمر من الأمور ، ولذلك يقتضي المقام البحث عن كيفيّة تصوير هذا الواجب المخيّر بين أمرين أو ثلاث ، فنقول :
الكلام في الواجب التخييري يقع في مقامين :
أحدهما : في المتباينين .
والثاني : في الأقلّ والأكثر .
الكلام في المقام الأوّل : فقد وقع الخلاف فيما هو الواجب فيه على أقوال ووجوه ، وعلّة الوجوه والأقوال نشأت من جهة ملاحظة استحالة تعلّق الإرادة التكوينيّة والفاعليّة على شيء مبهم مردّد واقعي ، وكذلك الإرادة التشريعيّة ، والسرّ في ذلك هو أنّ الوجود سواء كان خارجيّاً أو ذهنيّاً مساوق للتشخّص والتعيّن ، لأنّ الشيء ما لم يتشخّص لم يوجد ، فالتردّد الواقعي والإبهام الحقيقي مضاد ومناف للموجوديّة ، فإذا لم يكن الشيء المردّد موجوداً لا في الخارج ولا في الذهن ، لما أمكن أن يتعلّق به الإرادة التكوينيّة أو التشريعيّة حتّى ينتزع من الثاني