اللّاحقة لها : « أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا » « 1 » إلى آخر الآية ، لا دليل لها بالخصوص على إثبات حكم من الأحكام ، فيكون المرجع حينئذٍ العمومات أو الإطلاقات إن كانت ، وإلّا فالأصول العمليّة بحسب اختلاف الموارد ، واللَّه العالم .
نعم ، التزم المحقّق الحكيم رحمه الله بإمكان إجراء الاستصحاب في باب النسخ ، وإثبات الاستحباب بواسطته حيث يقول في بيان ذلك :
( يكفي في إثبات الجواز ، استصحاب الرضا بالفعل الثابت حال وجوبه ، إذ لو ثبت الرضا به بعد ارتفاع الوجوب ، لا يكون وجوداً آخر للرضا ، بل يكون الرضا الأوّل باقياً ، وإذا ثبت الرضا به ولو بالاستصحاب ، كان جائزاً عقلًا ، لأنّ الأحكام التكليفيّة إنّما تكون موضوعاً للعمل في نظر العقل ، بمناط حكايتها عن الإرادة والكراهة والرضا ، لا بما هي هي ، ويكفي في إثبات الاستصحاب استصحاب نفس الإرادة النفسانيّة ، إذ مجرّد رفع الوجوب لا يدلّ على ارتفاعها ، وإذا ثبت الإرادة المذكورة ثبت الاستحباب ، لأنّه يكفي فيه الإرادة للفعل مع الترخيص في الترك الثابت قطعاً بنسخ الوجوب ) ، انتهى كلامه « 2 » .
أقول : ولا يخفى ما في كلامه من الإشكال :
أوّلًا : دعواه أنّ مجرّد رفع الوجوب لا يدلّ على ارتفاع الإرادة ، فيلزم أن يكون المرتفع بواسطة النسخ شيئاً آخر ، دعوى ممنوعة ناشئة من توهّم كون حتميّة الإرادة وشدّتها قد ارتفعت لا أصلها ، فيُقال حينئذٍ :
إن أريد بأنّ أصل الإرادة باقية ، وإنّما المرفوع مجرّد حالتها لا أصلها ، فعلى
هامش
( 1 ) سورة المجادلة : 13 .
( 2 ) حقايق الأصول : 1 / 331 .