تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
المعتبر في جريان المستصحب كون المستصحب بنفسه حكماً شرعيّاً أو موضوعاً لحكم شرعي ، مع أنّك قد عرفت أنّ الجواز مثلًا لا دليل عليه ، لأنّ الوجوب والاستحباب معدودان من الأمور الانتزاعيّة العقلائيّة ، حيث ينتزع من بعث المولى وغيره وليس بمجعول شرعي ، إلّامع قيام دليل دالّ عليه . ورابعاً : لو سلّمنا جميع ذلك ، إنّما يجري فيه الاستصحاب بناءً على كون الجواز في الوجوب وغيره بمنزلة الجنس والفصل ، ليأتي البحث عن أنّه إذا رفع الوجوب هل يبقى فيه الجواز المثبت للاستحباب أم لا ، مع أنّه قد عرفت خلافه ، وأنّ الوجوب أمرٌ بسيط ولا تركّب فيه . وخامساً : لو سلّمنا كونه مركّباً أيضاً ، فجريانه فيه منوط على القول بصحّة جريان الاستصحاب في القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلّي وحجّيته ، لأنّ الوجوب قد ارتفع قطعاً ، والاستحباب مشكوك الحدوث ، فالأصل عدمه ، فلا يمكن الحكم ببقاء الجواز حينئذٍ . مضافاً إلى أنّ إثبات أصل الجواز الكلّي غير مثمرة لإثبات خصوص الاستحباب ، لكونه أصلًا مثبتاً ، وإن أريد إثبات جواز المطلق من دون وجود قيد معه ليثبت به سائر الأحكام ، فإنّه أيضاً لا يفيد إلّاأن يفرض في مورد بالخصوص كون الأثر الشرعي مترتّباً على إثبات أصل الجواز ، فله وجه ، إلّاأنّه خارج عن فرض كلام القوم . وبالجملة : فقد تحصّل من جميع ما ذكرنا ، أنّه بعد نسخ الوجوب - كما في آية النجوى الواردة في سورة المجادلة : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمْ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً » « 1 » مع الآية الناسخة لها وهي قوله تعالى في الآية
هامش
( 1 ) سورة المجادلة : 12 .