ولا ينعقد له ظهور في الوجوب ، فهو لا يكون مستحيلًا ويكون عن محطّ بحثنا خارجاً ، لأنّه يعدّ جمعاً بحسب حال الظهور ، ولا يرتبط ذلك بما قلنا في اقتضاء نفس دليل الناسخ والمنسوخ من حيث أنفسهما ذلك لولا القرينة ، بل وهكذا لو انعقد للدليلين ظهور وتصرّفنا فيهما بالحمل على الاستحباب .
أقول : ومن خلال ما ذكرناه ظهر فساد كلام المحقّق العراقي صاحب « نهاية الأفكار » « 1 » حيث شبّه المقام بأنّه كما يصحّ الجمع بين الدليلين بحمل الوجوب على مطلق الرجحان ونرفع اليد عن ظهوره في الإلزام وجهة المنع عن النقضين ، وكذلك في المقام أيضاً ، لما قد عرفت من تفاوت المقامين من حيث جهة البحث ، إذ لا يكون أحدهما مربوطاً بالآخر .
فظهر من جميع ما ذكرنا أنّ الحقّ عدم إمكان القول بعد نسخ الوجوب ببقاء الإذن أو الرجحان ، حيث يكون الأوّل مشتركاً بين أربعة من الأحكام ، من الوجوب - حيث قد زال على الفرض - والندب والإباحة والكراهة ، والثاني مشتركاً بين الثلاثة ، وفي غير الأخير من حيث الجنس والفصل ، بل لابدّ من إثبات كلّ واحد منها من وجود دليل يدلّ عليه ، كما لا يخفى على من أدنى له تأمّل وملاحظة في حال الأحكام من حيث اعتباريّتها .
المرحلة الثانية : وهي البحث عن مقام الإثبات .
أي بعد الغضّ عن إمكانه الثبوتي ، والقول بإمكانه في مقام الثبوت بأن يرفع الوجوب ويبقى الجواز ، أو قلنا بعدم إمكانه من حيث دليل النسخ كما هو المختار
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : 1 / 390 .