ودعوى : أنّ النسخ تخصيص في الأزمان ، كما أنّ التخصيص في المقام تخصيص في الأفراد ، وجعل ذلك اشتهاراً على ذلك المدّعى في المقام ، كما ورد في « المحاضرات » « 1 » .
ممنوعة : لأنّه يعدّ حينئذٍ مؤيّداً للرفع لا الدفع ، لأنّ التخصيص إنّما يطلق فيما إذا لم يرد دليل الخاصّ وكان دليله الأوّل مقتضياً للاستمرار والدوام في الزمان ، كما لا يقتضي العام في الأفراد لولا الخاص شموله لجميعها ، فيكون ذلك حينئذٍ خلافاً للمدّعى لا مؤيّداً له كما لا يخفى .
وثالثاً : لو سلّمنا كون الوجوب من المقولات أو الأمور ذات المراتب العديدة ، ولكن نقول إنّه كذلك بحسب مفهومه الكلّي المنطبق على الأفراد الخارجيّة ، نظير الوجود والعقل بالنسبة إلى أفرادهما ، لا أن يكون مصداقه الحقيقي الخارجي كذلك بأن يكون ذا مراتب عديدة .
نعم ، ما قلناه من أنّ الوجوب وغيره من الأحكام لا تعدّ من الأمور المركّبة من الجنس والفصل ، لا يقتضي عدم إمكان القول بالحمل على الجامع بين الوجوب والاستحباب إذا عارضه أمرٌ آخر يدلّ على خلافه .
وجه عدم الاقتضاء : أنّه فرق بين مقام الظاهر والدلالة ، بأن يفهم من قرينة خارجيّة مقاليّة أو مقاميّة أنّ مقصوده من الأمر هنا مثلًا مطلق الإذن دون الوجوب والاستحباب ، مثل ما يقال في مثل قوله : ( اغتسل للجمعة والجنابة ) حيث يستفاد من قرينة اقتران الواجب والمستحبّ أنّه استعمل الأمر فيه للطلب الجامع بينهما
هامش
( 1 ) المحاضرات : 4 / 23 .