تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
أقول : ولا يخفى عليك بأنّ البحث في النسخ الرافع للوجوب - كنسخ آية وجوب دفع الصدقة قبل النجوى - يمكن أن يكون في ثلاث مراحل : المرحلة الأولى : في أصل إمكانه ، أي هل يمكن ثبوتاً بقاء الجواز مع نسخ الوجوب أنّ الملازمة بين نسخ الوجوب وارتفاع الجواز ثابتة ؟ فعن المحقّق العراقي صاحب « نهاية الأفكار » : ( دعوى عدم الملازمة بينهما ، من جهة أنّ الوجوب مشتمل على مراتب عديدة من حيث أصل الجواز والرجحان الفعلي ، وحيث الالتزام والمنع من النقيض ، فيمكن أن يكون المرتفع خصوص الإلزام والمنع عن النقيض مع بقاء رجحانه الفعلي ، كإمكان ارتفاعه حتّى مرتبة رجحانه الفعلي أيضاً ، مع بقاءه على الجواز ، بمعنى تساوي فعله وتركه ، كإمكان ارتفاعه حتّى بمرتبة جوازه أيضاً . فعليه يمكن أن يكون دليل الناسخ رافعاً لمرتبة خاصّة منها ، فلا يحتاج في بقاء ساير المراتب إلى إقامة البرهان على قيام الفصل الاستحبابي مقامه ، لأنّه إذا كان الدليل مشكّكاً فلا جرم بعد ذهاب مرتبة بالدليل يبقى الآخر في محلّه ، نظير مرتبة خاصّة من الحمرة الشديدة حيث إنّها إذا زالت تبقى مرتبة أخرى منها ، هكذا يكون الكلام في المقام ، لو لم يكن ولم يقم دليلًا عقليّاً على الخلاف ) ، انتهى محصّل كلامه « 1 » . أقول أوّلًا : لا يخفى ما في كلامه بما قد عرفت منّا كراراً بأنّ الوجوب مثل ساير الأحكام الشرعيّة يكون من الأمور الانتزاعيّة الاعتباريّة ، يعني أنّ العقلاء ينتزعون الوجوب من البعث الناشئ عن أمر المولى إلى عبده بواسطة وجود إرادة
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : 1 / 389 .
لئالي الأصول — صفحة 384 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني