الاعتبار لا يمكن تعلّق الطلب والحُبّ والإرادة وغيرها به ، لعدم إمكان تحقّقه بوصف وجوده الذهني في الخارج ، ومن المعلوم أنّ ما يقع مركزاً لهذه الصفات هو كون الشيء بوجوده الخارجي دون الذهني .
وقد يكون الملحوظ في الذهن من جهة ملاحظة كون الذهن وعاءً لإيجاد ذلك الشيء ، بحيث يجعل محطّاً ووسيلةً لتعلّق الصفات المذكورة على ما هو الموجود في الخارج به ، وإلّا لولا الخارج لما كان الموجود في الذهن مطلوباً حقيقة ، إلّاعلى نحو الوهم والخيال وأنّه وسيلة له ، ولو لم يكن في الواقع كذلك مطلوباً كما قد يتّفق كذلك كثيراً .
أقول : إذا عرفت الأمور الثلاثة المتقدّمة ، فاعلم بأنّ القسم الأخير من الطبيعة هو مورد للكلام ، قد وقع بين الأعلام فيه تعابير متفاوتة : فبعضهم عبّر بأنّ الطبيعة بوجودها السّعي تكون متعلّقة للأمر ، وهو المستفاد من كلام المحقّق الخراساني صاحب « الكفاية » .
وقد يُقال - كما في « نهاية الأفكار » « 1 » - بتعلّق الأمر والطلب بنفس الطبيعة ، لكن بما هي مرآة إلى الخارج ، وملحوظة بحسب اللحاظ التصوّري عين الخارج لا بالوجود الخارجي ، كما وقع مثل هذا التعبير أيضاً في كلام العلّامة البروجردي في « نهاية الأصول » « 2 » .
وقد يعبّر بما وقع في « تهذيب الأصول » : ( بأنّ الحقّ أنّ متعلّق الحكم بعثاً كان أو زجراً ، هو نفس الكلّي والعنوان بما هو ، مع قطع النظر عن الوجودين
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : 1 / 381 .
( 2 ) نهاية الأصول : 1 / 218 .