تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
ووافقه عليه صاحب « عناية الأصول » و « نهاية الأصول » . أقول : ولكن الإنصاف أنّه اشتباه محض ، لوضوح أنّ هذه الاختلافات بين الفلاسفة كان في الأعيان الحقيقيّة والوجودات المتأصّلة كالموجودات الخارجيّة من الممكنات ، حيث نشاهد الخلاف بينهم في أنّ الحقيقة من الحيثيّة والاعتبار في حيثيّة أخرى ، هل هو الوجود دون الماهيّة كما عليه الأكثر والمحقّقون القائلون بأصالة الوجود واعتبار الماهيّة ، وهو ما عبّر عنه الحكيم السبزواري في منظومته :
إنّ الوجود عندنا أصيلُ * دليلُ مَن خالفنا عليلُ
أو أنّ القضيّة عكس ذلك كما عليه الإشراقيّون . هذا بخلاف ما لو كانت من الأمور الاعتباريّة ، والاختراعات الانتزاعيّة ، كالأمور المركّبة المجعولة والمخترعة كالصلاة والحجّ ونظائرهما ، حيث لا حيثيّة لها في الخارج إلّاكون الخارج منشأ لانتزاع هذه الأمور واعتبارها ، وما ليس لها حقيقة أصلًا لا معنى لإجراء الكلام فيه بأصالة الوجود أو الماهيّة ، فتوهّم إجراء هذا البحث فيما نحن فيه يعدّ خطأً محضاً ، لأنّ الكلام يدور حول فهم العرف والعقلاء المستبعدين عن التدقيقات العقليّة المربوطة بالفلاسفة كما لا يخفى . الأمر الثالث : إنّ الشيء الملحوظ بحسب مقام التصوّر والثبوت يمكن أن يقع على أنحاء مختلفة : تارةً : يكون الشيء الجزئي الخارجي مع جميع خصوصيّاته من حيث الزمان والمكان والجهة وغيرها دخيلة في المطلوب والمقصود ، أي أمره قد تعلّق مع تمام جهات الدخيلة في تشخّصه ، كما إذا قال : ( جئني بالكتاب الفلاني الواقع في مكان كذا ) مع خصوصيّة كذا ونظائرها ، فهذا القسم من الملحوظ خارج من
لئالي الأصول — صفحة 374 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني