تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
والحقيقة كذلك ، غير أن يكون حال أمره ونهيه ملحوظاً بالإجمال أو التفصيل ، كما يتوهّم من بعض التعابير . القول في السراية وعدمها : فإذا عرفت هذا ، تعلم أنّ انطباق الطبيعة اللّابشرط على الأفراد إذا وقعت متعلّقة للأمر والطلب ، لا يكون ذلك إلّاعلى نحو التخيير العقلي دون الشرعي ، لعدم سراية الطلب المتعلّق بها للأفراد ، إلّابمقدار ما يلزمه العقل على إيجادها من باب لزوم الامتثال بها ، وهو لا يكون إلّاعلى نحو التخيير بين الأفراد ، بأيّ فرد شاء من حيث الزمان والمكان وغيرهما من الخصوصيّات والمشخّصات ، وكان أمره بيد المأمور من دون أن يكون الفرد من هذه الناحية متعلّقاً للأمر والطلب ، لعدم دخالة هذه الخصوصيّات في المطلوب ، إذ المحصّل للغرض على الفرض ليس إلّانفس الطبيعة ، إلّاأنّها حيث لا يمكن ترتيب أثر المطلوب عليها إلّابإيجادها في فرد مّا ، فلذلك يحكم العقل بالتخيير في الإيجاد في أيّ مصداق شاء ، وهذا هو معنى التخيير العقلي . ومن الواضح حينئذٍ أنّ العقوبة تترتّب على ترك الامتثال بترك جميع أفراد الطبيعة ، وذلك بأن لا يوجدها في فرد منها أصلًا . فبناءً على هذا ، ظهر أنّ الحكم التكليفي الشرعي هنا لا يكون إلّاواحداً متعيّناً متعلّقاً بالطبيعة ، وأمّا على الأفراد كان حكماً تخييريّاً عقليّاً بالنظر إلى الأفراد مع خصوصيّاتها ، لا أن يكون لنا في مثل هذه الأمور ثلاث أحكام ؛ حكمان شرعيّان وحكمٌ واحد عقليّ ، كما يظهر ذلك من كلام صاحب « نهاية الأفكار » حيث قال بما خلاصته : ( إنّ الطبيعة التي تكون متعلّقة للأمر والطلب تكون محكومة بحكم تعيّني شرعي ، والأفراد بما أنّها مشتملة على الحصص ،