مورد النزاع قطعاً كما عرفت من خلال الأمر الأوّل .
وأخرى : ما يكون الشيء ملحوظاً بنفسه معرّاً عن جميع الخصوصيّات ، ومن دون أن يلاحظ معها إضافة إلى الخارج أو إلى الذهن أصلًا ، بل كان الملحوظ هو الشيء بحيال ذاته من دون انضمام شيء معه أصلًا ، وهذا القسم أيضاً خارج عن محلّ النزاع أيضاً ، لما قد عرفت أنّه أيضاً عبارة عن الطبيعة من حيث هي هي ، والطبيعة كذلك لا مطلوبة ولا غير مطلوبة .
وثالثة : أن يلاحظ الشيء بطبيعته ، لكن لا يكون معرّاة عن الوجود ، فهو أيضاً :
تارةً : يلاحظ مع ما هو الموجود في الخارج باعتبار ما يكون من مصداقها حقيقة لا بالعوارض والمشخّصات ، بحيث لو أمكن - على فرض المحال - مطالبة حقيقة الفرد منه من دون تشخّصٍ بخصوصيّةٍ ، كان هذا هو المطلوب ، فالشيء على هذا الفرض يكون كلّياً منطقيّاً لقابليّة انطباقه على جميع أفراده الحقيقيّة ، غاية الأمر إن كان هذا الشيء من الأمور الحقيقيّة والمتأصّلة كالماء والنار والإنسان ، سمّى هذا الكلّي بالنسبة إلى أفراده كلّياً طبيعيّاً ، وإن كان من الأمور الاعتباريّة والماهيّات المجعولة كالصلاة والحجّ ، فليست من الكلّيات الطبيعيّة ، ولو قيل بها الطبيعي كان المقصود منه العنوان الكلّي أي الكلّي المنطقي القابل للصدق على كثيرين في قالب اعتباره دون الطبيعي الحقيقي .
وأخرى : ما يلاحظ طبيعة الشيء بنحو كلّي أيضاً ، لكن بالإضافة إلى وجودها في الذهن ، فهو أيضاً على نحوين :
فقد يكون الملحوظ بوجوده الذهني المقيّد بقيد كون وجوده كذلك . فبهذا
لئالي الأصول — صفحة 375
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٧٥