ولذلك ترى أنّ صاحب « الكفاية » بالرغم من مناقشته في أنّ المصدر مادّة المشتقّات ، يقول بتعلّق الأمر بالطبايع ، وهذا دليل على أنّ المسألة ليس مبتنياً على ذلك البحث .
الأمر الثاني : قد يظهر من بعضٍ كصاحب « الكفاية » كون المسألة من المباحث العقليّة الفلسفيّة ، حيث يجعل الطبيعة متعلّقة للأوامر والنواهي ، إلّاأنّه يفرّق بين صورة القول بأصالة الوجود ، وبين القول بأصالة الماهيّة ، كما ذهب إليها شيخ الإشراق السهروردي ، خلافاً للمشّائيين القائلين بأصالة الوجود ، حيث لاحظ الوجود في متعلّق الطلب ، وهو الطبيعة على القول الأوّل ، وكون الطبيعة بنفسها في الخارج على القول الثاني ، فقال رحمه الله :
( وقد عرفت أنّ الطبيعة بما هي هي ليست إلّاهي ، لا يعقل أن يتعلّق بها الطلب لتوجد أو تترك ، وأنّه لابدّ في تعلّق الطلب من لحاظ الوجود أو العدم معها ، فيلاحظ وجودها فيطلبه ويبعث إليه ، كي يكون ويصدر منه ، هذا بناءً على أصالة الوجود .
وأمّا بناءً على أصالة الماهيّة ، فمتعلّق الطلب ليس هو الطبيعة بما هي أيضاً ، بل بما هي بنفسها في الخارج ، فيطلبها كذلك لكي يجعلها بنفسها من الخارجيّات والأعيان الثابتات ، لا بوجودها كما كان الأمر بالعكس على أصالة الوجود .
وكيف كان ، فيلحظ الآمر ما هو المقصود من الماهيّة الخارجيّة أو الوجود ، فيطلبه وينبعث نحوه ليصدر منه ، ويكون ما لم يكن ، فافهم وتأمّل جيّداً ) « 1 » .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 139 ط آل البيت عليهم السلام .