عدّ توجيه الأمر إليه مجدّداً لغواً ، ولا معنى للأمر بتحصيله ، كما أنّه في طرف النهي يكون زجراً عن تحقّقه خارجاً ، إذ المقصود منه عدم تحقّق شرب الخمر والزنا أصلًا ، فلا معنى للنهي عن ما هو الموجود الناقض لغرضه ، هذا بالنسبة إلى الدعوى الأولى .
وأمّا بالنسبة إلى الثانية ، فلأنّ الطبيعة من حيث هي هي - أي بذاتها - لا تكون إلّاهي لا مطلوبة ولا غير مطلوبة ، ولا موجودة ولا معدومة ؛ لأنّ الطبيعة الصرفة عبارة عن الطبيعة الخالية عن جميع هذه القيود ، فلا يمكن أن يتعلّق بها الأمر ولا النهي ، وفساده أوضح من أن يحتاج إلى مزيد بيان .
وقد يظهر عن بعض بكون النزاع لغويّاً ، من جهة أنّه قد جعل النزاع في أنّ مفاد مادّتي الأمر والنهي هل موضوعتان للعناوين الكلّية أو لأفرادها ، ولذلك تشبّث في المقام بالتبادر ، ثمّ أورد على صاحب « الكفاية » معترضاً بأنّه كيف لم يتمسّك به هنا ، وهو كما عن صاحب « عناية الأصول » « 1 » نقلًا عن المحقّق القمّي وصاحب « الفصول » ووافقهما عليه .
مع أنّه مع سبق وأن بحثنا عنه بالتفصيل في باب المشتقّ ، وقلنا إنّ المادّة في الأمر لا تدلّ إلّاعلى الطبيعة . نعم ، يمكن الاستشهاد بذلك المقام لا أن يكون النزاع منحصراً في جهة المادّة والهيئة ، بأنّه هل يكون الأمر متعلّقاً بمادّة المصادر أم لا ، حتّى يكون القائل بكون مادّة الأمر هي الطبيعة ملزماً بالقول بكونها متعلّقة للأثر ، بخلاف من لا يكون قائلًا بها فيكون الأمر متعلّقاً بالأفراد دون الطبيعة ،
هامش
( 1 ) عناية الأصول : 1 / 454 .