الشخصيّة ، والأوامر الكلّية التي تعدّ جميع أفرادها عاجزة حيث يكون توجيه الأمر إليهم قبيحاً ، وبين ما لا يكون كذلك ، أي كان بعض أفراده قادراً دون بعض ، حيث يصحّ توجيه الأمر كذلك من دون قبح .
وأمّا الأوامر الامتحانيّة والتعجيزيّة وأمثال ذلك ، كما ورد في أمر اللَّه للخليل عليه السلام ، فهو خارج عن مورد البحث ، لأنّ في تلك الموارد يمكن أن تكون المصلحة كامنة في نفس الأمر دون المأمور به ، واللَّه العالم . فيكون - بناءاً على هذا - صورة الأمر لعدم وجود البعث إلى المأمور به غرضاً للانبعاث إليه ، فيكون الأمر صوريّاً ، هذا لو لم نسلّم ما ذكره صاحب « المعالم » بأنّ الأمر إنّما كان في الحقيقة للمقدّمات كالاضطجاع لا لفري الأوداج . غاية الأمر أنّه قد توهّم الخليل عليه السلام أنّه أمر من الجليل عزّ وجلّ ، لما ترى في الآية من تصديق رؤياه بقوله تعالى : « قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا » مع أنّه عليه السلام قد رأى الذبح في المنام كما جاء في قوله تعالى : « يَا بُنَىَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ » « 1 » ، فالتصديق وقع على ما أمر به لما ما يطابق النوم ، فيظهر أنّ المأمور به كان هو الذبح دون المقدّمات ، كما لا يخفى .
* * *
هامش
( 1 ) سورة الصافّات : الآية 101 .