تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
وأمّا لو كان الأمر متوجّهاً إلى جمع من الناس فهو : تارةً : يكون المأمور به غير مقدور لهم جميعاً من دون استثناء بعضهم ، فهو أيضاً يكون مثل سابقه في القبح والقباحة . وأخرى : فيما لو فرض كون بعضهم عاجزين دون بعض ، وكانت نسبة القادرين بينهم نسبة عقلائيّة موجبة لصحّة ورود الأمر كذلك عليهم ، مع علم الآمر بانتفاء الشرط في بعضهم ، فهو أمرٌ صحيح مقبول ، ولا إشكال فيه ، لما قد عرفت منّا سابقاً في مبحث الترتّب ، بأنّ الأوامر القانونيّة الكلّية لا تتوجّه إلى أفراد المكلّفين بالخصوص بالخطابات المتعدّدة ، بل يكون الخطاب متوجّهاً لعامّة الناس ، فكلّ من كان واجداً للشرائط يكون الأمر في حقّه منجّزاً ، مضافاً إلى كونه فعليّاً ، ومن لا يكون واجداً لها ، فلا يكون الترك في حقّه إلّاعذراً مع كونه فعليّاً أيضاً ، ولذلك قلنا بوجود التكليف للعصاة بل العاجزين ، لكن من دون تنجّز في حقّهم ، عدا العصاة حيث أنّه منجّز في حقّهم ، لأنّهم قادرون على الامتثال ، ولا عذر لهم في تركهم له . فثبت من جميع ما ذكرنا عدّة أمور : الأمر الأوّل : كون البحث عن الوقوع والصدور دون الإمكان الذاتي ، لما قد عرفت من أنّ البحث دائر مدار صحّة الأمر وحسنه وقبحه دون إمكانه وعدمه . الأمر الثاني : بأنّ المرتبة في الأمر في كلا الموردين واحدة وهي الفعليّة والتنجّز ، لما قد علمت بأنّ الأمر في الإنشاء ليس بأمرٍ حقيقة ، مع دوران البحث عن الأمر الجدّي الحقيقي . الأمر الثالث : بأنّ الشرط كان شرطاً لصحّة نفس الأمر دون المأمور به ، لكن أنّه قد يعود إليه كما أوضحناه . الأمر الرابع : قد عرفت أنّه لابدّ من التفصيل في الصحّة وعدمها ، بين الأوامر
لئالي الأصول — صفحة 369 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني