فعليّة الأمر وتنجّزه ، لا أن يكون المقصود من الأمر في صدر العنوانين هو الإنشاء ، والأمر في متعلّق الشرط هو الفعليّة والتنجيز ، لوضوح أنّ إنشاء الأمر من دون أن يبلغ إلى مرتبة الفعليّة لا يكون أمراً حقيقيّاً جدّياً ، بل يكون هو أمر صدوري ولا قبح في صدوره كذلك أصلًا ، ولا شأن له حتّى للبحث فيه ، فهو خارج عن محلّ النزاع كما لا يخفى .
كما أنّه ظهر بما قلناه بأنّ المراد من الشرط ليس هو شرط المأمور به من الاستطاعة الذي كان شرطاً للوجوب أو الطهارة ، التي كانت شرطاً للواجب ، بل المراد هو شرط الأمر من حيث الصحّة .
نعم ، يمكن دخول هذه الأمور من جهة عموم القضيّة ، بأنّه إن قلنا بعدم الجواز فلازمه عدم الجواز في جميع الموارد التي كان عدم تحقّق الشرط مستلزماً لعدم قدرته بالإتيان ، لا مع الشرط مطلقاً حتّى مع إمكان تحصيله أو حصوله بنفسه كالوقت وأمثال ذلك .
ولكن الذي ينبغي أن ينبّه عليه هو بيان مورد ما يكون الأمر مع علم الآمر بالانتفاء صحيحاً عقلًا وعند العقلاء ، وما لا يكون كذلك ، فنقول :
لا إشكال في قبح الأمر مع علم الآمر بالانتفاء إذا كان الأمر شخصيّاً خارجيّاً متوجّهاً إلى فرد معيّن ، لما قد عرفت بأنّ صحّة الأمر تكون من جهة داعويّة البعث للانبعاث ، فإذا علم الآمر بأنّ المكلّف لا يقدر عليه فكيف يمكن بعثه لداعي الانبعاث ، فصدوره عن الآمر العالم بذلك قبيح ، والقبيح لا يصدر عن الحكيم ، فضلًا عن الحكيم المطلق ، إذ صدور مثل هذا الأمر لغو منه ، فتعالى اللَّه عن ذلك علوّاً كبيراً .
لئالي الأصول — صفحة 368
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٦٨