ولو كان عالماً بفقد شرط صحّته ، وهو كون المكلّف قادراً بالإتيان أم لا ؟ فإنّ القدرة وإن اخذت في طرف المكلّف والمأمور ، إلّاأنّها تعدّ شرطاً لصحّة الأمر وحُسنه ، أي يقبح صدور الأمر عمّن يعلم بعدم قدرة العبد للامتثال . فالنزاع يدور حول هذا دون ما هو شرطاً لوجود الأمر ، حتّى يشمل مثل المبادئ النفسانيّة ، ليرد ما قاله المحقّق الخميني من استبعاده وأنّه لا يصحّ التفوّه به حتّى من الأشعري .
وقد يؤيّد ما ذكرنا ملاحظة الخلاف بين الأشاعرة القائلين بالجواز ، والمعتزلة والعدليّة ، حيث كان ذلك من جهة اتّكاء كلٍ على مبناه من وجود الكلام النفسي في الاختيارات ، وكون الطلب النفسي غير الإرادة في الإنشاءات ، كما ذهب إليه الأشاعرة ، وإنكارهم وجود الحُسن والقبح ، فلذلك يقولون بجواز ذلك - أي وقوعه بالطلب النفسي - ولو مع العلم بعدم وجود شرطه ، ولا قبح فيه لإنكار أصل وجوده ، بخلاف غيرهم المنكرين للكلام النفسي ، وأنّ الطلب والإرادة واحدين فلا يجوز ، ويقبح التكليف فيما يعلم عدم قدرة المكلّف بالإتيان ، وجعلوا وجه القبح هو أنّ الأمر الحقيقي لا يكون إلّابداعي البعث والانبعاث ، ففيما يعلم عدم وجود ذلك في المكلّف إمّا لعدم قدرته ، أو لعصيانه قطعاً ، أو كان منبعثاً بنفسه من دون أمر ، لما صحّ وقوع الأمر من المولى في هذه الموارد .
فتمام ذلك يؤيّد ما ذكرنا من كون المقصود من الشرط هو للأمر ، إلّاأنّه لصحّته لا لوجوده ، فمعنى عدم الصحّة يرجع إلى علم المولى بأنّ قدرة المكلّف أو حياته أو شيء آخر منه غير حاصل حال الامتثال .
كما أنّه ظهر ممّا ذكرنا أنّ المقصود هو الشرط للأمر الذي كان متّحداً مع أمر الواقع في صدره بحسب المرتبة ؛ أي كان المقصود في كلا الموردين من الأمر هو
لئالي الأصول — صفحة 367
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٦٧