بانتفائه حال الأمر ، إلّاأنّه يعلم أيضاً بتحقّقه بعد ذلك ، كالوقت بالنسبة إلى الصلاة ، والوقوف بعرفة بالنسبة إلى الحجّ ، فهو أيضاً لا ينبغي أن يصبح محلّاً للنزاع والجدال لوقوع التكليف بذلك كثيراً .
وثالثة : ما يكون الشرط منتفياً ، إلّاأنّ الآمر يجعل أمره لشيء منوطاً على وجود الشرط ، فهو أيضاً لا إشكال في وجوده وإمكانه ، ولا مجال للنقاش والبحث عنه ، مثل الاستطاعة للحجّ ، والنصاب للزكاة ، وأمثال ذلك ، حيث أنّ التكليف فيه صحيح ولو علم الآمر بانتفائه ، لأنّ تكليفه معلّق على وجود الشرط .
ورابعة : هو ما لو علم الآمر انتفاء شرطه ، بحيث لا يمكن له تحصيل الشرط أصلًا في الخارج ، فحينئذٍ يأتي البحث عن أنّه هل يجوز للآمر الحكيم أن يأمر عبده بذلك ، مع علمه بانتفاء شرط المأمور به - كما في الأوامر الشخصيّة ، مع علمه بعدم إمكان تحقّق الشرط مثل الاستطاعة مثلًا - أم لا يجوز ، حيث أنّ هذا الشرط ربما ينجرّ إلى شرط نفس المأمور والمكلّف ، وهو عدم قدرته بإتيان الواجب بما له من الشرط .
وهذه الصورة هي التي يمكن وقوع النزاع فيها ، ولعلّه من هذا القبيل مسألة أمر اللَّه للخليل عليه السلام بالذبح مع عدم وقوعه خارجاً لنسخه قبل وقوعه ، وإن كان في الواقع ليس كذلك ، كما سيتّضح إن شاء اللَّه تعالى .
هذا تمام الكلام في المقام الأوّل .
وأمّا الكلام في المقام الثاني : وهو مقام تصديق المطلب :
فنقول : الظاهر أنّ النزاع الواقع إنّما في الشرط المنتفي كونه شرطاً لصحّة الأمر لا شرطاً لإمكانه . بمعنى أنّ البحث يدور عن أنّه هل يصحّ الأمر من الآمر
لئالي الأصول — صفحة 366
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٦٦