الأمر - هو هذا ، إلّاأنّ الحقّ بحسب الواقع خلاف ذلك ، كما اعترف به العلّامة البروجردي ، بل هو المستفاد من أمثلة المجوّزين ، لأنّهم مثّلوا لذلك بأمر اللَّه تعالى بالذبح مع عدم كونه واجداً للشرط ، لنسخه قبل وقوعه مع علم اللَّه بذلك .
وأخرى : يكون المراد من الشرط هو شرط المأمور والمكلّف ، يعني إذا علم الآمر بأنّ المكلّف لا يكون واجداً للشرط من الحياة والقدرة مثلًا فلا يتوجّه إليه التكليف ، كما صرّح بذلك العلّامة الطباطبائي قدس سره بقوله في حاشيته على « الكفاية » « 1 » : ( الظاهر أنّ آخر الضماير راجع إلى الامتثال ، فيكون المراد انتفاء القدرة على الإتيان ، فيؤل الأمر إلى عدم جواز التكليف بما لا يُطاق ) .
كما قد أيّد صاحب « نهاية الأفكار » كونه المراد من الشرط ، لا ما كان شرطاً لنفس الأمر ، لأنّه ليس ينبغي لعاقل أن يبحث فيه ، لعدم إمكان وجود المعلول بدون العلّة .
وثالثة : قد يكون المراد من الشرط ، هو شرط المأمور به ، أي إذا علم الآمر بأنّ المأمور به غير واجد لشرطه ، فهو :
تارةً : يكون من الشرائط التي يمكن تحصيلها ، وكان الواجب مطلوباً مطلقاً حتّى يجب تحصيل الشرط له ، وكان ممكناً ، فلا إشكال في جواز ذلك ، كما وقع كثيراً في الشرعيّات ، نظير الصلاة بالنسبة إلى الطهارة حيث أنّها شرط لها ، فيصحّ الأمر إلى الصلاة تحصيلًا للطهارة ، ولا مجال لطرح النزاع فيه أصلًا ، كما لا يخفى .
وأخرى : ما يكون شرطاً خارجاً عن اختيار المكلّف ، إلّاأنّ الآمر يعلم
هامش
( 1 ) حاشية السيّد اليزدي على الكفاية : 1 / 133 .