تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
إثبات أحدهما بالخصوص من مراجعة لسان الأدلّة ، في أنّه هل يفهم منها على النحو الأوّل أو الثاني ، فلعلّ من حكم بالصحّة أراد أنّه لا يستفاد من أدلّة جعل البدليّة في هذه الموارد ، إلّاسقوط الأمر بالوضوء ، بحيث كان الواجب عليه التيمّم ، وأمّا لو عصى وارتكب حراماً وأتى بالوضوء عاصياً ، لكان صحيحاً ، سواءً قلنا بصحّة الترتّب حيث يكون الأمر حينئذٍ للوضوء ثابتاً ، أو لم نقل به لاستحالته مثلًا ، فيكون صحيحاً من جهة وجود الملاك والمصلحة فيه . وبالجملة : ظهر من جميع ما فصّلناه ، عدم صحّة إطلاق كلام المحقّق ، بأن جعل البدليّة مستلزم لعدم إمكان صحّة الوضوء لا بالترتّب ولا بالملاك ، لما قد عرفت إمكانه في جميع الصور الثلاثة على بعض التقادير ، واللَّه العالم بحقائق الأمور . تنبيهات باب الترتّب / التنبيه الثاني

التنبيه الثاني :

أنّ الترتّب بعدما عرفت إمكانه وصحّته : تارةً : يكون من أوّل الشروع بالعمل مترتّباً ، كما لو علم من أوّل الأمر قبل الدخول في الصلاة بنجاسة المسجد ، واعتبرنا الإزالة أهمّ منها ، إمّا من جهة وسعة وقت الصلاة ، أو كون الإزالة هي الأولى ولو في المضيّق وإن كان هذا بعيداً هنا . ولكن يجري في مثال آخر لا شبهة فيه مثل إنقاذ النفس المحترمة المزاحم للصلاة ، فهاهنا كانت الصلاة مترتّبة على عصيان أمر الإزالة أو أمر الإنقاذ ، فالصلاة مترتّبة والإزالة مترتّبة عليها . وأخرى : ما لا يكون في أوّل العمل مترتّباً ، إمّا لعدم وقوع شيء يوجبه ، أو لعدم علم المكلّف به ؛ لما ثبت أنّه لولا الوصول إلى المكلّف لم يتنجّز الأمر الترتّبي ، بل وصل إليه بعد الشروع في الصلاة ، كما لو تنجّس المسجد في حال