اللَّه تبارك وتعالى : « وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » « 1 » ، أو كان الواجب مشروطاً بشرط في الدليل المنفصل نظير ما وقع في الأخبار من كون بلوغ المال إلى حدّ النصاب اخذ شرطاً لوجوب الزكاة ، المستفاد من الآية في قوله تعالى : « وَآتُوا الزَّكَاةَ » « 2 » ؛ حيث يفهم من ذلك أنّه لولا تحقّق الشرط ، لما كان الوجوب متحقّقاً ، فيكشف من ذلك عدم وجود الملاك والمصلحة فيها ، وإلّا لأمره قبل الشرط .
وبين واجب لم يكن الشرط مأخوذاً في لسان الدليل لا متّصلًا ولا منفصلًا ، بل الوجوب فيه مطلق ، غاية الأمر أنّ الشارع اعتبر عجزه عن إتيان الواجب بحسب العرف والشرع سبباً لإتيانه بالبدل لإدراك المصلحة الفائتة بترك ذلك الواجب ، ففي ذلك يتفاوت الحال في المسألة ؛ لأنّه :
تارةً : يكون وضع البدل له من جهة تسهيل الأمر للعباد ، لئلّا يقعوا في العسر والحرج ، وكان وضعه من باب الامتنان على العباد ، ورأفةً عليهم ، كما قال اللَّه تبارك وتعالى : « يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ » « 3 » ، كما هو الحال في تشريع التيمّم المستفاد من قوله تعالى : « فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً » « 4 » ؛ حيث دلّت على أنّ عدم الوجدان ولو من جهة أنّ تحصيل الماء مستلزم للعُسر والحرج ، موجب لرفع التكليف عن وجوب تحصيل الماء ، لا لعدم وجود مصلحة
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 97 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 43 .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 185 .
( 4 ) سورة النساء ، الآية : 43 .