وملاك في الوضوء ؛ لوضوح أنّه حَسَن وفيه مصلحة ، بل لأنّ المصلحة الموجودة في رفع العسر والحرج على العباد بجعل بدل له من التيمّم ، كان أقوى وأهمّ من المصلحة الموجودة فيه ، فمن الواضح أنّ الشارع حينئذٍ يحكم بحكم قانوني عام يشمل الجميع وهو لزوم القيام بالتيمّم ، ممّا يدلّ على أهمّية الواجب عند الشارع ، إلّا أنّه ليس بمعنى عدم وجود ملاك ومصلحة في أصل الوضوء ، بحيث لو عصى ذلك وتحمّل المشقّة والعسر في تحصيل الماء لكان وضوءه باطلًا .
والترتّب في هذا القسم جارٍ بلا إشكال ، وكانت عبادته - وهي الوضوء - لو أتى به صحيحاً للأمر به ، وإن لم يكن فيه أمراً من جهة عدم القول بالترتّب كما عليه الشيخ وصاحب الكفاية ، ومع ذلك يمكن القول بالصحّة أيضاً لوجود الملاك فيه إن قلنا بكفاية ذلك في الصحّة ، وإن لم يكن الأمر فيه موجوداً كما هو المختار .
وأخرى : ما لو كان جعل البدل من حيث أنّ العمل بالوضوء يستلزم ارتكاب حرام فيه مفسدة ملزمة للترك ، فهو :
1 - قد يكون بالاستلزام ، أي لا يكون بنفسه حراماً ، بل يوجب تحقّق الحرام منه ، كما في الماء المباح الواقع في الآنية الغصبيّة حيث يستلزم التفصّي منه تصرّفاً في الغصب ولو بالاغتراف ، أو مثل صرف الماء للوضوء إذا كان مستلزماً لتلف نفس محترمة .
2 - وقد يكون بنفسه حراماً ، كما لو كان نفس الماء غصبيّاً حيث يستلزم التوضّي منه وقوع الحرام منه الذي كان فيه المفسدة .
وأمّا حكم الصحّة والبطلان في الأخير منوطٌ على كونه من باب اجتماع الأمر والنهي . وقلنا بإمكانه وأجزنا ذلك ، ولم نقل بتغليب جانب النهي ، ولم نقل
لئالي الأصول — صفحة 354
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٥٤