تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
بتعلّق النهي بأصل العبادة ، حتّى يستلزم النهي عنها الفساد ، فمع قبول تمام هذه الجهات ، فلا نحتاج حينئذٍ إلى الأمر الترتّبي ، بل كان التكليفان كلاهما منجّزان للعنوانين ، وكانت المصلحة والمفسدة كلتيهما موجودتين ، كما أنّ الأمر والنهي موجودان . وأمّا إن لم نقل بذلك ، ولم نجوّز الاجتماع ، أو قلنا بغلبة جانب النهي أو فساد العبادة بواسطة النهي ، فإنّ العبادة تكون فاسدة حينئذٍ ، ولا يجري فيها الترتّب ، أي لو تصرّف في الماء حتّى لغير الوضوء ، كان عاصياً على كلّ حال ، إذ لا يمكن التوضّي منه لكون النهي قد يتعلّق بنفس العمل وهو موجب للفساد ، كما لا يخفى . وأمّا حكم الصحّة والبطلان في صورة الاستلزام ، فلا إشكال في أنّ الواجب عليه كان ترك الوضوء حفظاً عن تلف النفس المحترمة ، واجتناباً عن التصرّف فيما يستلزم تصرّفاً في مال الغير ، والإتيان بالبدل وهو التيمّم ، إلّاأنّه يمكن أن يكون ذلك من جهة نفي وجود الملاك والمصلحة في الوضوء ، لأجل المزاحمة الكذائيّة ، فلازمه أنّه لو تخلّف وأتى بالوضوء وحصل تلف النفس المحترمة ، أو استلزم التصرّف في المغصوب ، لما كان وضوئه صحيحاً ، لعدم وجود الأمر حينئذٍ قطعاً ، وعدم وجود الملاك على الفرض . ويمكن أن يكون الوجه في تقديم حفظ النفس بصرف الماء لها ، وحفظ الاجتناب عن التصرّف في مال الغير ، لأهمّية الملاك والمصلحة فيهما ، لا لعدم مصلحة وملاك في أصل الوضوء ، بحيث لو عصى الأهمّ وأتى بالمهمّ لأتى بما ليس فيه ملاك ، وإذا كان الأمر من حيث الثبوت والواقع بكلا وجهيه ممكناً ، فلابدّ في