فاستشكل عليه المحقّق النائيني بقوله : ( ولكن لا يخفى عليك الفرق بين باب الوضوء وباب الصلاة :
فإنّ الصلاة لا يعتبر فيها أزيد من القدرة العقليّة على أجزائها المفروض حصولها باستمرار عصيان الإزالة ، فلا مانع من الأمر الترتّبي فيها .
وأمّا في الوضوء ، فالقدرة المعتبرة فيه إنّما تكون شرعيّة ، وممّا لها دخل في الملاك ، ولا قدرة شرعيّة على الوضوء بعدما كان موقوفاً على التصرّف في الآنية المغصوبة ، ولا ملاك له حينئذٍ ، فيكون غسل الوجه بالغرفة الأولى لغواً لا أثر له بعدما لم يكن في ذلك الحال واجداً لماءٍ مباح شرعاً يكفي الوضوء ، فلا يجري في الوضوء الأمر الترتتبي ) « 1 » . انتهى موضع الحاجة من كلامه .
ثمّ قال في ذيل كلامه : ( وحينئذٍ لو فرض انتفاء القدرة الشرعيّة للوضوء ، بحيث انتقل تكليفه إلى التيمّم ، كما لو وجب صرف ما عنده من الماء لحفظ النفس المحترمة ، كان وضوئه خالياً عن الملاك ، فلو عصى وتوضّأ كان وضوئه باطلًا ، ولا يمكن تصحيحه لا بالملاك ولا بالأمر الترتّبي .
ومن الغريب ما حُكي عن بعض الأعاظم في « حاشيته على النجاة » من القول بصحّة الوضوء والحال هذه ، ولا يخفى فساده ) ، انتهى كلامه وزيدَ في علوّ مقامه « 2 » .
أقول : ولكن يمكن المناقشة في كلامه قدس سره ، بأنّه فرق بين ما كان الواجب مشروطاً بشرط صريح في لسان الدليل المتّصل نظير الاستطاعة للحجّ ، حيث قال
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : 1 / 221 و 220 .
( 2 ) فوائد الأصول : 1 / 221 و 220 .