في « فوائده » « 1 » بأنّ الواجب الذي قد اخذ في لسان الشرع القدرة عليها شرطاً ، سواءً كان الشرط متّصلًا بالدليل كالاستطاعة للحجّ ، أو منفصلًا بدليل آخر كالوضوء بالنظر إلى الماء ، حيث يكون بواسطة أمر التيمّم الذي اخذ بدلًا له ، وكان حكم التيمّم في لسان دليله منوطاً بعدم وجدان الماء ، موجباً لتقييد أمر الوضوء بالقدرة الشرعيّة على الماء ، فوجود ملاك الوضوء يصبح في صورة وجود الماء بلا مانع عقلي ولا شرعي . وإلّا لما كان فيه الملاك ، فلو توضّأ مع ذلك لما كان صحيحاً .
وبناءً على هذا اعترض رحمه الله على حكم صاحب « الفصول » بصحّة الوضوء لمن اغترف الماء من الآنية المغصوبة ، ولو كان الاغتراف متعدّداً للغسلات ولو لم يكن الاغتراف لتخليص ماله - وهو الماء - عن ملك الغير - وهو الإناء المغصوبة - ولم يكن وقوع الماء في آنية الغير إلّابسوء اختياره ؛ لأنّه إذا كان الاغتراف بوصف أحد من الوجهين - يعني لاستخلاص ملكه عنها ، ولم يكن وقوعه فيها بسوء اختياره - لما كان حينئذٍ حراماً له ، فهو خارج عن الفرض ، بل الحرام هو الواقع بغير هذين الوصفين ، ومع ذلك كان وضوءه صحيحاً .
وكأنّ الوجه في القول بصحّته ، بناء حكمه على الأمر الترتّبي ، لأنّه عصى بالاغتراف فيكون واجداً للماء ، ومصداقاً لما وجب عليه الوضوء ، نظير ما قيل في الصلاة بالنسبة إلى الإزالة ، فكما أنّه بعصيان أمر الإزالة تجب الصلاة عليه ، هكذا في المقام ، فإنّه بعصيان أمر الاجتناب عن الغصب أوجب على نفسه الوضوء فيكون وضوءه واجباً برغم تصرّفه في الإناء المغصوب .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : 1 / 220 .