تنبيهات باب الترتّب
التنبيه الأوّل :
ينبغي أن يعلم بأنّ صحّة امتثال العبادة موقوفة :
إمّا على قصد الأمر كما عليه عدّة من الفقهاء ، كصاحب « الجواهر » قدس سره وكثيرٌ من المتقدّمين والمتأخّرين .
وإمّا على وجود الملاك في متعلّق العبادة ، لولا وجود الأمر ، كما عليه بعض المحقّقين كصاحب « الكفاية » قدس سره والمحقّق النائيني .
كما أنّ الأقوى عندنا هو كفاية أحد الأمرين ، إمّا قصد الآمر كما هو الغالب ، أو وجود الملاك كما لو زاحم الواجب شيئاً أهمّ ، بحيث لا يقدر المولى من إبراز الأمر أصلًا ، أو يبره في صورة صحّة الترتّب ، فلو وجد عبادة لم يتحقّق فيها شيء منهما ، لما كانت صحيحة ، وهو فيما إذا لم نقل بالترتّب أصلًا ؛ أي لو التزمنا باستحالته وكانت العبادة بنفسها منهيّاً عنها للكشف عن عدم وجود مصلحة فيها ، بل كانت مشتملة على المفسدة الغالبة ، أو لم تكن المصلحة موجودةً ، وإن لم تشتمل على المفسدة ، كما لو زاحمت الصلاة واجب آخر أهمّ كإنقاذ نفس محترمة عن أيدي الأعداء ، المتوقّف على ترك الصلاة ، فلا يمكن القول حينئذٍ بصحّة العبادة لمزاحمتها مع ما يوجب رفع الأمر والملاك عنها ، والترتّب على الفرض هنا غير ممكن .
أقول : إذا عرفت هذا فاعلم أنّه التزم بعض الأعلام - هو المحقّق النائيني قدس سره