الطلب في صورة الترتّب ، حيث لا يطارد طلب المهمّ لطلب الأهمّ ، فإنّه يكون على تقدير عدم الإتيان بالأهمّ ، حيث لا يريد غير الأهمّ على تقدير الإتيان بالأهمّ وعدم عصيان أمره .
فأجاب عنه بقوله : ليت شعري ، كيف لا يطارده الأمر بغير الأهمّ ، وهل يكون طرده له إلّامن جهة فعليّته ومضادّة متعلّقه له ، وعدم إرادة غير الأهمّ على تقدير الإتيان به ، لا يوجب عدم طرده لطلبه مع تحقّقه ، على تقدير عدم الإتيان به وعصيان أمره ، فيلزم اجتماعهما على هذا التقدير ، مع ما هما عليه من المطاردة من جهة المضادّة بين المتعلّقين ، مع أنّه يكفي الطرد من طرف الأمر بالأهمّ ، فإنّه على هذا الحال يكون طارداً لطلب الضدّ ، كما كان في غير هذا الحال ، فلا يكون له مع الأمر بالأهمّ أصلًا بمجال .
ثمّ قال رحمه الله معترضاً : كيف الحيلة بعد مشاهدة وقوع طلب الضدّين في الأوامر العرفيّة ؟
فأجاب : بأنّه لا يخلو :
إمّا أن يكون الأمر بغير الأهمّ بعد التجاوز ورفع اليد عن الأمر به وطلبه حقيقة ، نظير ما يقول الأب لابنه : ( ادرس في المدرسة وإلّا فطالع واترك اللّعب مع الصبيان ) ، فكأنّه رفع يده عن أمره الأوّل بواسطة الأمر الثاني .
وإمّا أن يكون الأمر به إرشاداً إلى محبوبيّته وبقائه على ما هو عليه من المصلحة والغرض ، لولا المزاحمة ، وأنّ الإتيان به يوجب استحقاق المثوبة ، فيذهب بها بعض ما استحقّه من العقوبة على مخالفة الأمر بالأهمّ ، لا أنّه أمرٌ مولويّ فعليّ كالأمر به .
لئالي الأصول — صفحة 290
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٩٠