ثمّ قال : ( أو البناء على المعصية بنحو الشرط المتقدّم أو المقارن ، بدعوى أنّه لا مانع عقلًا عن تعلّق الأمر بالضدّين كذلك ) ، أي بأن يكون الأمر بالأهمّ مطلقاً والأمر بغيره معلّقاً على البناء والعزم عليه ، بل هو واقع كثيراً عرفاً .
ثمّ قال : ( قلت : ما هو ملاك استحالة الضدّين في عرض واحد ، آتٍ في طلبهما كذلك ، فإنّه وإن لم يكن في مرتبة طلب الأهمّ اجتماع طلبهما ، إلّاأنّه كان في مرتبة الأمر بالمهمّ اجتماعهما ، بداهة ، فعلّية الأمر بالأهمّ في هذه المرتبة ، وعدم سقوطه بعدُ بمجرّد المعصية فيما بعدُ ، ما لم يعص أو العزم عليها ، مع فعليّه الأمر بغيره أيضاً لتحقّق ما هو شرط فعليّته فرضاً ) .
ثمّ أشكل بقوله : نعم ، كان ملاك الاستحالة موجوداً ، إلّاأنّه حيث كان بسوء اختيار المكلّف حيث يعصي فيما بعد بالاختيار ، فلا مانع ولا قبح فيه ، فلولا سوء اختياره لما كان متوجّهاً إليه إلّاالطلب بالأهمّ فقط ، ولا برهان على امتناع الاجتماع إذا كان بسوء الاختيار .
فأجاب عنه : بأنّ استحالة الضدّين ليست إلّالأجل استحالة طلب المحال ، واشتمال طلبه من الحكيم الملتفت إلى محاليّة لا تختصّ بحال دون حال ، وإلّا لصحَّ التعليق على أمرٍ اختياريّ في عرض واحد ، بلا حاجة في تصحيحه إلى الترتّب ؛ أي لو كان سوء الاختيار مجوّزاً لتعلّق الأمر بالضدّين ، لزم جوازه حتّى مع التعليق على مجيىء زيد مثلًا ، أو ما كان بيد المأمور ، مع أنّ استحالته كذلك في الضدّين واضح .
ثمّ اعترض : على دعوى الفرق بين صورة اجتماع الأمر في الضدّين عرضاً ، وبين اجتماعه مترتّباً ؛ لأنّ الطلب في كلّ واحد في العرض يطارد الآخر ، بخلاف
لئالي الأصول — صفحة 289
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٨٩