تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
الأهمّ بنحو الشرط المقارن ، كان متأخّراً عنه برتبة بالضرورة ، من قبيل تأخّر الحكم عن الموضوع والمعلول عن العلّة ، وإذا كان متأخّراً عنه كان متأخّراً عن فعل الضدّ كذلك . ومن المعلوم أنّ الأمر المتأخّر عن فعل الضدّ برتبة ممّا لا يصحّ ، ولا يمكن الإتيان به بقصده ، ما لم يكن سابقاً عليه زماناً أو رتبةً ، ولا أقلّ من كونه في عرضه رتبةً ، مع أنّ عصيان الأمر الأهمّ وفعل الضدّ حينئذٍ يعدّ في رتبة واحدة فلا قدرة على تصحيحه ، فإذا كان هذا حال الشرط المقارن ، فكيف يكون حال الشرط المتقدّم ، بأن يكون عصيان الأمر بالأهمّ متقدّماً على الأمر بالمهمّ ، حتّى يكون تقدّم الأمر بالأهمّ حينئذٍ على الأمر بالمهمّ برتبتين ؛ لأنّ الأمر بالأهمّ لو لم يكن لا مفهوم للعصيان ، فهو متقدّم عليه برتبة ، فما لم يتحقّق العصيان المفروض أخذه بنحو الشرط المتقدّم ، لا يتحقّق الأمر بالمهمّ ، فهذا الأمر متأخّر عن العصيان برتبة أيضاً من قبيل تأخّر الحكم عن الموضوع والنتيجة هي أنّ الأمر بالمهمّ متأخّر عن الأمر بالأهمّ برتبتين . وبناءً عليه لا مجال للجمع بين الأمرين ، لوضوح أنّ الأمر بالأهمّ في رتبة الأمر بالمهمّ ساقط بواسطة العصيان ، كما يسقط بالإطاعة والامتثال ، فليس لنا هاهنا أمران تعلّقا بالضدّين حتّى يستحيل ، ولذلك صرّح المحقّق الخراساني بأنّ العصيان بنحو الشرط المتأخّر شرطٌ للأمر بالمهمّ ، فما لم يتحقّق العصيان خارجاً لا يتحقّق الأمر بالمهمّ ، ولكن سيأتي في محلّه بأنّه يكفي في الاستحالة ثبوت الأمر بالمهمّ في ظرف وجود الأمر بالأهمّ ، فهذا هو الترتّب في هذا القسم من الشرط .