البحث عن الترتّب
البحث عن الترتّب
واعلم أنّ المسألة قد نشأت من ناحية أنّه هل يجوز تعلّق الأمر بالضدّين طولًا ، أي بنحو الترتّب على معصية الأمر الآخر ، أم لا يجوز مطلقاً ، كما لا يجوز عرضاً ، لاستحالة تعلّق الطلب بالضدّين ؟
وأوّل من أبدع جواز ذلك على نحو الترتّب هو المحقّق الثاني رحمه الله الملقّب بالكركي صاحب « جامع المقاصد » ، ثمّ تبعه بقيّة الفحول وشيّدوا أركانه مثل السيّد السند الميرزا الشيرازي ، وتلامذته كالسيّد محمّد الفشاركي الأصفهاني ، والنائيني والحائري وتبعهم المحقّق الخوئي وآخرين . أمّا العلّامة الطباطبائي فقد التزم بنتيجة الترتّب .
وفي المقابل ذهب جماعة أخرى إلى نفيه ، كالشيخ المرتضى الأنصاري وصاحب « الكفاية » فقد صرّحوا بعدم الجواز تبعاً لجماعة كبيرة من المتقدّمين من الاصوليّين قبل المحقّق ، فالأولى أن نذكر أوّلًا كلام المانعين وأدلّتهم ثمّ نتعرّض لكلام غيرهم من المجوّزين .
أدلّة المانعين للترتّب :
منهم صاحب « الكفاية » حيث قال ما تفصيل كلامه : تصدّى جماعة من الأفاضل لتصحيح الأمر بالضدّ بنحو الترتّب على العصيان ، وعدم إطاعة الأمر الذي وقع على الضدّ الآخر ، غاية الأمر كان أخذه العصيان للأمر الآخر بنحو الشرط المتأخّر ، لأنّه لو أخذ الترتّب فيه بنحو الشرط المقارن - فضلًا عن الشرط المتقدّم لما كان مجدياً في المطلوب ؛ لأنّ الأمر إذا كان مترتّباً على عصيان الأمر