ومنهم : الشيخ الكبير - لعلّ هذا هو المراد من بعض الأعاظم الواقع في كلام صاحب « الكفاية » - وهو الشيخ جعفر كاشف الغطاء قدس سره ، حيث ذهب إلى ما يقابل كلام شيخنا البهائي قدس سره ، والتزم بصحّة العبادة - كالصلاة - ولو مع وجود المزاحم ، باعتبار أنّ الأمر بالإزالة مطلقٌ ، أي سواءً قلنا بالاقتضاء أم لا ، نظراً إلى التزامه بقاعدة الترتّب ، حيث جعل الأمر المتعلّق بالضدّ وهو الصلاة معلّقاً على عصيان العبد لأمر الأهمّ والمزاحم ، فحقيقة أمر المولى بالصلاة يعود إلى أنّه يقول : ( صلِّ وإذا عصيت أو عزمت على ترك أمر أهمّ فأت بالمهمّ وهو الصلاة فهي مأمورٌ بها ) ولو قلنا باقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضدّه .
فعلى هذا لا تنافي بين الأمر بالإزالة ، مع الأمر بالصلاة مترتّباً ، كما لا تنافي بين الأمر بترك الصلاة مقدّمة للإزالة ، على القول بوجوب مقدّمة الواجب ، مع الأمر بالصلاة ، وكونها واجباً مترتّباً ، كما لا تنافي بين كون الصلاة منهيّاً عنها ، لكونها ضدّاً للإزالة ، والتزمنا بأنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه ، وبين كون الصلاة مأموراً بها بالأمر الترتّبي ، كما لا فرق في عدم التنافي بين هذه الأمور ، بين أن تكون المقدّمة الموصلة واجبة أو محرّمة أو المقدّمة المطلقة .
وبالجملة : فالعبادة على هذا القول مشتملة على الأمر ، ولو شرطنا في صحّة العبادة لزوم قصد امتثال الأمر ، كما عليه صاحب « الجواهر » قدس سره ؛ لأنّ الصلاة على هذا تعدّ مأموراً بها كما لا يخفى .
أقول : وحيث بلغ الكلام إلى مسألة الترتّب ، لا بأس بالورود فيها والبحث عنها واستقصاء الآراء والأقوال فيها ، لأنّها تعدّ من أهمّ مسائل الأصول ، بل وقع الخلاف بين الفحول من الاصوليّين في جواز الترتّب وعدمه .
* * *
لئالي الأصول — صفحة 286
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٨٦